ومن أبان امرأته في مرضه ثم مات ورثته إن كانت في العدة، وإن انقضت عدتها لم ترث.
وإن أبانها بأمرها، أو جاءت الفرقة من جهتها في مرضه لم ترث كالمخيرة والمخيرة بسبب الجب والعنة والبلوغ والعتق، ولو فعلت ما ذكرنا من الخيارات وهي مريضة ورثها إذا ماتت وهي في العدة، ومرض الموت هو المرض الذي أضناه وأعجزه عن القيام بحوائجه، فأما من يجئ ويذهب بحوائجه ويحم فلا؛ ولو علق طلاق امرأته بفعله وفعله في المرض ورثت، وإن علقه بفعل أجنبي أو بمجئ الوقت في المرض مثل قوله: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، أو إن دخل فلان الدار أو صلى الظهر فأنت طالق، فإن كان التعليق والشرط في المرض ورثت، وإن كان التعليق في الصحة والشرط في المرض لم ترث، وإن علقه بفعلها ولها منه بد لم ترث على كل حال، وإن لم يكن لها منه بد كالصلاة وكلام الأقارب وأكل الطعام واستيفاء الدين ورثت.
الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء، وللزوج مراجعتها في العدة بغير رضاها وتثبت الرجعة بقوله، راجعتك، ورجعتك، ورددتك وأمسكتك، وبكل فعل تثبت به حرمة المصاهرة من الجانبين، ويستحب أن يشهد على الرجعة، فإن قال لها بعد العدة: كنت راجعتك في العدة فصدقته صحت الرجعة، وإن كذبته لم تصح ولا يمين عليها وإن قال لها: راجعتك، فقالت مجيبةً له: انقضت عدتي فلا رجعة وإذا قال زوج الأمة: راجعتها في العدة وصدقه المولى، وكذبته الأمة أو بالعكس فلا رجعة، وإذا انقطع الدم في الحيضة الثالثة لعشرة أيام انقطعت الرجعة وإن لم تغتسل، وإن انقطع لأقل من عشرة أيام لم تنقطع حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة أو تتيمم وتصلى، وفي الكتابية تنقطع الرجعة بمجرد انقطاع الدم، فإن اغتسلت ونسيت شيئًا من بدنها، فإن كان أقل من عضو انقطعت الرجعة، ولا تحل للأزواج، وإن كان عضوًا لم تنقطع؛ ومن طلق امرأته وهي حامل وقال: لم أجامعها فله الرجعة، وإن قال ذلك بعد الخلوة الصحيحة فلا رجعة له؛ وإذا قال لها: إذا ولدت فأنت طالق فولدت ثم ولدت آخر من بطن أخرى فهي رجعة؛ والمطلقة الرجعية تتشوف وتتزين ويستحب لزوجها أن لا يدخل عليها حتى يؤذنها، وله أن يتزوج مطلقته المبانة بدون الثلاث في العدة وبعدها، والمبانة بالثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا، ويدخل بها ثم تبين منه، ولا تحل للأول بملك اليمين ولا بوطء المولى والشرط هو الإيلاج دون الإنزال، وأن يكون المحلل يجامع مثله، فإن تزوجها بشرط التحليل كره وحلت للأول، والزوج الثاني يهدم ما دون الثلاث، ولو طلقها ثلاثًا فقالت: قد انقضت عدتي وتحللت وانقضت عدتي والمدة تحتمله وغلب على ظنه صدقها جاز له أن يتزوجها.