وللمشتري أن يمتنع من دفع الثمن إلى الموكل، فإن دفعه إليه حاز، وكل عقد يضيفه إلى موكله فحقوقه تتعلق بموكله: كالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد والعتق على مال والكتابة والصلح عن إنكار والهبة والصدقة والإعارة والإيداع والرهن والإقراض والشركة والمضاربة.
ومن وكل رجلًا بشراء شيء ينبغي أن يدكر صفته وجنسه أو مبلغ ثمنه، إلا أن يقول له ابتع لي ما رأيت؛ وإن وكله بشراء شيء بعينه ليس له أن يشتريه لنفسه، فإن اشتراه بغير النقدين أو بخلاف ما سمى له من جنس الثمن أو وكل آخر بشرائه وقع الشراء له، وإن كان بغير عينه فاشتراه فهو له، إلا أن يدفع الثمن من مال الموكل أو ينوي الشراء له، والوكيل في الصرف والسلم تعتبر مفارقته لا مفارقة الموكل، وإن دفع إليه دراهم ليشتري بها طعاما فهو على الحنطة ودقيقها؛ وقيل إن كانت كثيرةً فعلى الحنطة، وقليلةً فعلى الخبز، ومتوسطةً فعلى الدقيق؛ وإن دفع الوكيل الثمن من ملله فله حبس المبيع حتى يقبض الثمن، فإن حبسه وهلك فهو كالمبيع وإن وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى عشرين مما يباع منه عشرة بدرهم لزم الموكل عشرة بنصف درهم. والوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل وبالنسيئة وبالعرض، ويأخذ بالثمن رهنا وكفيلًا. ولا يصح ضمانه الثمن عن المشتري، والوكيل بالشراء لا يجوز شراؤه إلا بقيمة المثل وزيادة يتغابن فيها، وما لا يتغابن فيه في العروض، في العشرة زيادة نصف درهم، وفي الحيوان درهم، وفي العقار درهمين، ولو وكله ببيع عبد فباع نصفه جاز، وفي الشراء يتوقف، فإن اشترى باقيه قبل أن يختصما جاز. ولا يعقد الوكيل مع من لا تقبل شهادته له إلا أن يبيعه بأكثر من القيمة، وليس لأحد الوكيلين أن يتصرف دون رفيقه إلا في الخصومة والطلاق والعتاق بغير عوض، ورد الوديعة، وقضاء الدين، وليس للوكيل أن يوكل إلا باذن الموكل أو بقوله: اعمل برأيك، وإن وكل بغير أمره فعقد الثاني بحضرة الأول جاز، وللموكل عزل وكيله، ويتوقف على علمه، وتبطل الوكالة بموت أحدهما وجنونه جنونا مطبقا، ولحاقه بدار الحرب مرتدا. وإذا عجز المكاتب أو حجر على المأذون أو افترق الشريكان بطل توكيلهم، وإن لم يعلم به الوكيل؛ وإذا تصرف الموكل فيما وكل به بطلت الوكالة. والوكيل بقبض الدين وكيل بالخصومة فيه، والوكيل بالخصومة وكيل بالقبض خلافا لزفر، والفتوى على قول زفر، ولو أقر الوكيل على موكله عند القاضي نفذ، وإلا فلا. ادعى أنه وكيل الغائب في قبض دينه وصدقه الغريم أمر بدفعه إليه، فإن جاء الغائب فإن صدقه وإلا دفع إليه ثانيا ورجع على الوكيل إن كان في يده، وإن كان هالكا لا يرجع إلا أن يكون دفعه إليه ولم يصدقه، وإن ادعى أنه وكيله في قبض الوديعة لم يؤمر بالدفع إليه وإن صدقه؛ ولو قال: مات المودع وتركها ميراثا له وصدقه أمر بالدفع إليه، ولو ادعى الشراء من المودع وصدقه لم يدفعها إليه.