فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 95

وإن غلب بعض أهل الحرب بعضًا وأخذوا أموالهم ملكوها، ولا يملكون علينا مكاتبينا ومدبرينا وأمهات أولادنا وأحرارنا، وإن أبق إليهم عبد لم يملكوه، وإذا خرج عبيدهم إلينا مسلمين فهم أحرار، وكذلك إن ظهرنا عليهم وقد أسلموا. وإذا اشترى المستأمن عبدًا مسلمًا وأدخله دار الحرب عتق عليه؛ وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان لا يتعرض لشيء من دمائهم وأموالهم، فإن أخذ شيئًا وأخرجه تصدق به.

فصل

وإذا دخل الحربي دارنا بأمان يقول له الإمام: إن أقمت سنةً وضعت عليك الجزية، فإن أقام صار ذميًا،، ولا يمكن من العود إلى دار الحرب، وكذلك إن وقت الإمام دون السنة فأقام، وكذلك إذا اشترى أرض خراج فأدى خراجها؛ وإذا تزوجت الحربية بذمي صارت ذميةً؛ ولو تزوج حربي بذمية لا يصير ذميًا.

والجزية ضربان: ما يوضع بالتراضي فلا يتعدى عنها، وجزية يضعها الإمام إذا غلب الكفار وأقرهم على ملكهم، فيضع على الظاهر الغنى في كل سنة ثمانيةً وأربعين درهمًا، وعلى المتوسط أربعةً وعشرين درهمًا، وعلى الفقير اثنى عشر درهمًا، وتجب في أول الحول وتؤخذ في كل شهر بقسطه، وتوضع على أهل الكتاب والمجوس وعبدة الأوثان من العجم، ولا يجوز من العرب والمرتدين، ولا جزية على صبي، ولا امرأة، ولا مجنون، ولا عبد، ولا مكاتب، ولا زمن، ولا أعمى، ولا مقعد، ولا شيخ كبير، ولا الرهابين المنعزلين، ولا فقير غير معتمل، وتسقط بالموت والإسلام، وإذا اجتمعت حولان تداخلت. وينبغي أن تؤخذ الجزية على وصف الذل والصغار، ويقول له: أعط الجزية يا عدو الله، ولا ينتقض عهدهم إلا باللحاق بدر الحرب، أو إن تغلبوا على موضع فيحاربوننا فتصير أحكامهم كالمرتدين، إلا أنه إذا ظفرنا بهم نسترقهم ولا نجبرهم على الإسلام؛ ويؤخذ أهل الجزية بما يتميزون به عن المسلمين في ملابسهم ومراكبهم.

ولا يركبون الخيل إلا لضرورة ولا يحملون السلاح، ولا تحدث كنيسة ولا صومعة ولا بيعة في دار الإسلام، وإذا انهدمت القديمة أعادوها، ويؤخذ من نصارى بني تغلب ضعف زكاة المسلمين، ويؤخذ من نسائهم ويضعف عليهم العشر، ومولاهم في الجزية والخراج كمولى القرشي، وتصرف الجزية والخراج وما يؤخذ من بني تغلب ومن الأراضي التي أجلي أهلها عنها، وما أهداه أهل الحرب إلى الإمام في مصالح المسلمين، مثل أرزاق المقاتلة وذراريهم، وسد الثغور، وبناء القناطر والجسور، وإعطاء القضاة والمدرسين والعلماء والمفتين والعمال قدر كفايتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت