فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 363

فلا يخاصم بلسانه , ولا ينوي الخصومة بقلبه , ولا يخطرها على باله , هذا في حق نفسه.

وأما في حق ربه؛ فالفتوة أن يخاصم بالله وفي الله , ويحاكم إلى الله , كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعاء الاستفتاح: (وبك خاصمت , وإليك حاكمت) , وهذه درجة فتوة العلماء الدعاة إلى الله تعالى.

وأما التغافل عن الزلة؛ فهو إنه إذا رأى من أحد زلة يوجب عليه الشرع أخذه بها , أظهر أنه لم يرها لئلا يعرض صاحبها للوحشة ويريحه من تحمل العذر.

وفتوة التغافل أرفع من فتوة الكتمان مع الرؤية ..

وقيل: تزوج رجل بامرأة , فلما دخلت عليه رأى بها الجدري , فقال: اشتكيت عيني , ثم قال: عميت , فبعد عشرين سنة ماتت , ولم تعلم أنه بصير , فقيل له في ذلك , فقال: كرهت أن أحزنها رؤيتي لما بها , فقيل له: سبقت الفتيان.

وأما نسيان الأذية؛ فهو أنك تنسى أذية من نالك بأذى , ليصفو قلبك له , ولا تستوحش منه .. وأيضًا نسيانك إحسانك لمن أحسنت إليه , حتى كأنه لم

يصدر منك , وهذا النسيان أكمل من الأول وفيه قيل:

ينسى صنائعه والله يُظهرها ... إنَّ الجميل إذا أخفيته ظهرا

يذكر أن رجلًا نام من الحجاج في المدينة , ففقد هميانًا فيه ألف دينار , فقدم فزعًا , فوجد جعفر بن محمد رضي الله عنهما فعلق به , وقال: أخذت همياني فقال: أي شيء كان فيه؟ قال: ألف دينار , فأدخله داره ووزن له ألف دينار , ثم إن الرجل وجد هميانه , فجاء جعفر معتذرًا بالمال , فأبى أن يقبله منه , وقال: شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت