ومشتت العزمات ينفق عمره ... حيران لا ظفر ولا إخفاق
إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلاّ الله وحده , وترك الدنيا وما فيها بمن فيها , تحمَّل الله سبحانه حوائجه كلها , وحمل عنه كل ما أهمه وأشغله , وفرّغ قلبه لمحبته والأنس به , وجوارحه لطاعته وعبادته , والسعي لمرضاته وابتغاء فضله ورحمته , ولسانه لذكره وشكره , فيصبح العبد مرتاحًا سعيدًا , نشيطًا عزيزًا.
فالنفس لا تتحمل الأعباء الكثيرة والطرق البعيدة والأمور الكثيرة والأحمال الثقيلة والأشغال العديدة, لذا فلتقتصر على طريق وحيد يضمن لها الكفاية من كل هم وكل أمر.
هو الرفيع فلا الأبصار تدركه ... سبحانه من مليك نافذ القدر
سبحان من هو أنسي إذ خلوت به ... في جوف ليلٍ وفي الظلمات والسحر
أنت الحبيب وأنت الحب يا أملي ... من لي سواك ومن أرجوه يا ذخري
وإن أصبح العبد وأمسى والدنيا همه و حمله الله همومها وغمومها , وأنكادها وأتعابها , ووكله إلى نفسه , فشغل قلبه عن محبته والأنس به بمحبة الخلق أو الجاه أو المال أو الشهوات , وجوارحه عن طاعته وعبادته بخدمتهم وأشغالهم والتذلل لهم , فهو يكدح لغيره كالوحش من غير نفع لنفسه , ولسانه عن ذكره سبحانه وشكره بذكر الخلق واللغو وسفاسف الأمور , والانشغال بأحوالهم والاهتمام بأخبارهم , فهو في غم وهم , وفي نصب وكرب.