متى كان الجسم صحيًا سليمًا قويًا , كان أبعد عن الضعف والأوهام والأسقام , فمن أعتنى بغذائه وبدنه وعقله سلم كثيرًا من الأفات الجسمية والنفسية بإذن الله , لذلك وجب على العاقل أن يهتم بالغذاء والإلمام بجميع العناصر الغذائية التي قد تجتمع في بعض الأحيان في صنفين من الطعام كاللبن والتمر. يقول ابن الجوزي رحمه الله:"معرفة الله سبحانه لا تحصل إلاّ لكامل العقل , صحيح المزاج , والترقي إلى محبته بذلك يكون .. وإن أقوامًا قلَّت عقولهم , وفسدت أمزجتهم , فساءت مطاعمهم وقلَّت , فتخايلت لهم الخيالات الفاسدة. فعلى المؤمن أن يرعى حق بدنه , وليتخير له الأغذية المناسبة , وليعلم أن في المأكولات ما يسبب إفساد العقل , وفيها ما يزيد في السوداء .. والعاقل يسير في الطريقين بين الرفيقين: العلم والعقل. فإن تقلل من الطعام فبعقل , وحد التقليل: ترك فضول المطعم وما يخالف شبهة أو شهوة يحذر تعودها. وأما زيادة التقلل مع القدرة فليس لعقل ولا شرع , إلاّ أن يكون الفقر عم يتقلل ضرورة."
ومن تأمل حال الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه , وجدهم يأخذون بمقدار , ولا يتركون حظوظ النفس التي تصلحها. وما أحسن الأمر وأعدله قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ثلث طعام وثلث شراب وثلث نفس) .. فينبغي لمن رزق فهمًا أن يسعى في صلاح بدنه ولا يحمل عليه ما يؤذيه , ولا يناوله من القوت ما لا يوافقه , ولا يضيع ماله , وليجتهد في استثماره , لئلا يحتاج.
ــــــــــــــــ
من سار على الدرب .. وصل ..