فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 363

ينبغي الاحتراز من كل ما يجوز أن يكون , أو يحتمل أن لا يكون , ولا ينبغي أن يقال الغالب السلامة , أو ربما الأمان , بل العاقل الفطن من أخذ من حاله لترحاله , ومن صحته لمرضه , ومن عافيته لسقمه , ومن شبابه لهرمه , ومن فراغه لشغله , ومن غناه لفقره , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خُذْ من صحَّتكَ قبلَ سقمكَ ومن حياتكَ قبلَ موتكَ فإنَّكَ لا تَدري يا عبدَ اللهِ ما اسمكَ غدًا) رواه الترمذي.

النظر في العواقب وفي كل أمر , من صفات الفضلاء وديدن العقلاء , فلا يقدم الإنسان على شيء حتى ينظر في عاقبته هل تأتي له بخير أم تجره إلى شر , وهل تكون سلامة وظفر أم خسارة وندم , هل تنفع لينعم صاحبها أم تضر ليندم صاحبها , فينظر بتأني وروية ودراسة مستقبلية ونظرة جوهرية , ليكون في أمان وراحة واطمئنان وأبعد من الخوف والارتباك والقلق من ما قد يجنيه أو يجتره إليه.

أفكر في نوى إلفي وصبري ... وأحمد همتي وأذم جهلي

قال بعض الحكماء: من لم يحترز بعقلة هلك بعقلة.

وقال ابن الجوزي رحمه الله:"ما اعتمد أحد أمرًا إذا همّ بشيء مثل التثبت , فإنه متى عمل بواقعه من غير تأمل للعواقب كان الغالب عليه الندم , ولهذا أمر الإنسان بالمشاورة لأن الإنسان بالتثبت يفتكر فتعرض على نفسه الأحوال وكأنه شاور , وقد قيل: خمير الرأي خير من فطيره .."

ومن عاين بعين بصيرته تناهي الأمور في بدايتها نال خيرها ونجا من شرها ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت