فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 363

أحب الصالحين ولست منهم .. لعلي أن أنال بهم شفاعة ..

إن القوة الحقيقية ليست قوة الشخصية أو قوة البدن كما يتبادر إلي ذهن الكثير من الناس عندما يسمع كلمة القوة، وإنما القوة بمعناها الشامل تنطوي على عدة أنواع أظهرها وليس أقواها قوة البدن، ومن ثم فالقوة الحقيقية فعلًا هي قوة التحمل لا القوة في الخلق السيئ , أو قوة اتخاذ القرار وعدم التردد، أو قوة إصدار الأوامر .. ومن أنواع القوة أيضا القوة النفسية، والقوة الإيمانية.

ويرى البعض أن المحور الأساسي لنجاحه هو القوة في الشخصية , والهدف الرئيسي الذي يسعى إلى تحققه , فيصبح هاجس الخوف من الفشل وضياع الشخصية أمام الآخرين هو ديدنه الوحيد , مما يجلب له القلق والتوتر في أعصابه , ويشغل تفكيره ويضيع جهده , ويجعله في مزيدًا من التعقيد والإحباط.

فتجد صاحب الشخصية كأنه عبارة عن آلة الكترونية في حديثه وتصرفه , وقوله وفعله , كأنه في حرب مع غيره , داخلًا في حواجز يفتعلها من نفسه وتفكيره.

والعيب ليس في الخارج والشخصية , بل في الداخل والعقل , فإذا كان مؤمنًا قويًا , على الصراط المستقيم , واثقًا من نفسه على الحق المبين , أخلاقه حسنة همته عالية , مطلبه سامي , نفسه أبية عزيزة قنوعة عفيفة , حليمًا كريمًا , كان إنسانًا متميزًا بشخصه وعقله وفعله , فلا يحتاج إلى افتعال العصبية وقوة الشخصية والتقليد الأعمى , ليصبح ناجحًا عزيزًا قويًا سعيدًا.

ولا نلغي قوة الشخصية والحزم والثبات , لكن نلغي أن تكون هي هدفًا بحد ذاتها , فتجلب الهمّ والغمّ والضيق والتعب , فتصبح عبأً لا نفعًا , بل كن قويًا؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت