فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 363

يمثل ذو اللب في نفسه ... مصائبه قبل أن تنزلا

فإن نزلت بغتة لم ترعه ... لما كان في نفسه مثلا

يقول السعدي رحمه الله:"وتقدير أعظم ما يكون من الاحتمالات التي يمكن أن تصيب الشخص , فيوطن نفسه لحدوثها إن حدثت , ويسعى في دفع ما لم يقع منها , وفي رفع ما وقع أو تخفيفه".

العقل الباطن لا يعرف الفرق بين الحقيقة والخيال , لذا فقبل أن تقوم بأي عمل أو تحرز أي نصر أو تنجز أي أمر , في دقائق أو أقل , قم بتوطين نفسك على أسوء الاحتمالات , وأكثرها رجوحًا وأقربها حدوثًا وأقواها احتمالًا , فربما لم يتم المقصود وربما تم لكن بنسبة أقل أو بوجه آخر. لأن النصر لاشيء فيه يذكر , فهو غاية النفس ومُرادها , وتحصيلة فيه السعادة والفرحة

وهذا في جميع المضرات , عليه أن يتمثلها كلما نزلت به على أشدّها وأقواها , أو تصور نزولها مما قد يتوقع عليه , فإذا كانت فقد تهيأ لها واستعد , ولم تكن على غفلة منه , فمن وطن نفسه على شيء هان عليه.

وإذا كانت أخف فرح بذلك وتقبلها بارتياح وسرور , كأن يتصور أن يذهب كل ماله وما لديه في تجارة أو حريق أو غريق , فإذا بقي له نصف ماله أو بعض ماله , رآه غنيمة , فيكون مستعدًا فهيمًا , عاقلًا حكيمًا.

وذو الجهل يأمن أيامه ... وينسى مصارع من قد خلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت