يصيب بها العبد , يكفر بها من سيئاته , لا يدل على أنه مقام ينبغي طلبه واستيطانه.
وقوله تعالى: (وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) يوسف-84 , فهو إخبار عن حاله بمصابه بفقد ولده , وحبيبه , وأنه ابتلاه بذلك كما ابتلاه بالتفريق بينه وبينه.
وأجمع أرباب السلوك على أن حزن الدنيا غير محمود إلاّ أبا عثمان الحيري؛ فإنه قال: الحزن بكل وجه فضيلة , وزيادة للمؤمن , ما لم يكن بسبب معصية , وقال: لأنه يوجب تخصيصًا , فإنه يوجب تمحيصًا.
فيقال: لا ريب أنه محنة وبلاء من الله , بمنزلة المرض والهمّ والغمّ , والله سبحانه أعلم.
ــــــــــــــــ
إذا كان رأسك من شمع .. فلا تمش في الشمس ..
-قال مالك بن دينار رحمه الله: خرجت إلى الحج وفيما أنا سائر في البادية إذ رأيت غرابًا في فمه رغيف!
فقلت: هذا غراب يطير وفي فمه رغيف إن له لشانًا! فتتبعته حتى نزل عند غار , فذهبت إلى الغار , فإذا بي أرى رجلًا مشددًا لا يستطيع فكاكًا , والرغيف بين يديه! فقلت للرجل: من تكون , ومن أي البلاد أنت؟