إن التوبة تفتح باب الإصلاح والأمل , والتوبة تجدد نفسية الإنسان , والتوبة تنقذه من الضياع والتحطيم , والتوبة تزيل شعور صاحبها بالنقص والاضطراب , وتبعده عن القلق والهم والحزن والغم , وتؤدي بالتائب إلى إصلاح نفسه وتقويمها والارتقاء بها إلى العلياء , مما يترتب عليه الشعور بالرضى , والسعادة , والإحساس بالأمن والطمأنينة.
وللعبد العاقل إذا صدرت منه الخطيئة أن ينظر إلى أمور كما جاء في تزكية النفوس:
-عليه أن ينظر إلى أمر الله ونهيه , فيحدث له بذلك الاعتراف بكونها خطيئة , والإقرار على نفسه بالذنب.
-أن ينظر إلى الوعد والوعيد , فيحدث له ذلك خوفًا , وخشية , تحمله على التوبة.
-أن ينظر إلى تمكين الله تعالى له منها , وتخليته بينه وبينها , وتقديرها عليه , فيحدث له بذلك أنواعًا من المعرفة بالله وأسمائه وصفاته , وحكمته وكرمه , وتوجب له عبوديته بهذه الأسماء والصفات.
فيعرف العبد عزته سبحانه وتعالى في قضائه , وبره سبحانه وتعالى في ستره عليه حال ارتكاب المعصية , ولو شاء فضحه بين خلقه.
ويعلم حلم الله تعالى عليه في إمهال الخطيئة , ولو شاء لعاجلة بالعقوبة , ومعرفة فضل الله تعالى في مغفرته وعفوه ورحمته.