فقال: أنا من الحُجَّاج أخذ اللصوص مالي ومتاعي , وشدُّني وألقوني في هذا الموضع كما ترى , فصبرت على الجوع أيامًا ثم توجهت إلى ربي بقلبي وقلت: يا من قال في كتابه العزيز (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) .
فأنا مضطر فارحمني .. فأرسل الله تعالى هذا الغراب بطعامي.
قال مالك: ثم حللته من الوثاق الذي كان به فمضينا ..
-وعن عمرو أبي السرايا رحمه الله قال: كنت أغزو في بلاد الروم وحدي , فبينما أنا ذات يوم نائم , إذ ورد عليَّ علج فحرَّكني فانتبهت وقال لي: يا عربي اختر إن شئت مطاعنة , وإن شئت مسايفة , وإن شئت مصارعة!
فقلت: أما المسايفة والمطاعنة فلا طاقة لي بقتالهما , ولكن أختار المصارعة.
فنزل فصرعني وجلس على صدري وقال: أي قتلة أقتلك؟
فرفعت طرفي إلى السماء وقلت: أشهد أن كل معبود ما دون عرشك إلى قرار أرضك باطل , غير وجهك الكريم , أنت ترى ما أنا فيه ففرِّج عني , فأغمي عليَّ , ثم أفقت فإذا الرومي قتيل إلى جانبي.
-أمر الحَجاج يومًا بإحضار رجل من السجن , فلما أحضر أمر بضرب عنقه , فقال الرجل: يا أيها الأمير أخرني إلى غد.
فقال الحَجاج: وأي فرج لك في تأخير يوم واحد. ثم أمر أن يرد إلى السجن , فسمعه الحَجاج وهو يقول:
عسى فرجٌ يأتي به الله إنه ... له كل يوم في خليقته أمر
قال الحَجاج: والله ما أخذه إلاّ من كتاب الله قال تعالى: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَانٍ) .
ثم أمر به الحَجاج فأطلق سراحه.