وقد وعظ الماضي من الدهر ذا النهى
ويزداد في أيامه بالتجارب
فالنجاح الدائم والاستمرارية عليه , يرتكز على التعامل مع الحاضر وفهمه , والإعداد للمستقبل وفهم العصر الذي نعيشه ومتطلباته , والاستفادة من تجارب القدماء وخبرات الماضين , حتى لا تحدث المفاجأة عن أحداث غير متوقعة , أو الغفلة عن أوضاع محتملة , أو الفشل من أمور محتملة , فالدنيا تتحول وتتبدل كل يوم من حال إلى حال ومن شأن إلى شأن.
تاه الأُعَيرِجُ واستغلى به الخطرُ
فقل له خير ما استعملتَهُ الحذرُ
أحسنت ظنَّك بالأيَّام إذ حَسُنت
ولم تخف سوء ما يأتي به القدرُ
وسالمتك الّليالي فاغتررت بها
وعندَ صفو الّليالي يحدثُ الكدرُ
فمن يعرف العصر , ويدرك الزمن , ويفهم أبعاده وتحدياته , لا يفاجأ بأحداث المستقبل وعواقب الأمور , وهذا فيه نوع من الارتياح والاطمئنان والهدوء , والاستعداد والأخذ بالأسباب , قال تعالى: (وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) التوبة-105