فبعد أن يهدأ من ثورته ويسكن غضبه , يكون هنا نصحه وإرشاده إلى الصبر وكظم الغيظ , وضبط النفس والأجر العظيم المترتب على ذلك.
قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّم: (من كظَمَ غيظًا وهو يستطيعُ أن يُنفِّذهُ دعاهُ اللهُ يومَ القيامةِ على رُؤوسِ الخلائِقِ حتَّى يخيرهُ في أيِّ الحُورِ شاءَ) رواه الترمذي وأحمد.
ومن ثم إيضاح الصورة السيئة والقبيحة لمن لا يملك نفسه وزمام غضبه , وأنه جعل لشيطان عليه سبيلًا وتمكينًا , والندم المترتب عليه بعد زوال هذا الخلق السيئ , من الأقوال والأفعال التي صدرت منه فمن أطاع غضبه قل أدبه , بل وأضاع دينه ونفسه.
عن علقمة بن وائل أن أباه رضي الله عنه حدّثه قال: إني لقاعد مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل يقود آخر بنسعة (حبل مضفور) فقال: يا رسول الله هذا قتل أخي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أقتلته؟ قال: نعم قتلته. قال: كيف قتلته؟ قال: كنت أنا وهو نختبط (نضرب الشجر ليسقط ورقه من أجل العلف) من شجرة، فسبني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه (جانب الرأس) فقتلته
لذا فعليه السعي لنزع هذا الخلق القبيح وعلاج هذا المرض الشنيع , فعليه بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم من نفخه وهمزه ونفثه , عن سليمان بن صرد رضي الله عنه قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم. فجعل أحدهما يغضب ويحمر وجهه. فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال"إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"فقام إلى الرجل رجل ممن سمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتدرون ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفا؟ قال"إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم".
والوضوء لإطفاء جمرة الغضب (فإِذا غضب أحدكم فليتوضَّأ) أبو داود , وتغيير الموضع فإن كان قائمًا جلس وإن كان جالسًا اضطجع وهكذا .. قال رسول