-وقيل لآخر: من علمك حسن الإيثار والسماحة والبذل؟ قال: من علم الديك يصادف الحبة في الأرض وهو يحتاج إليها فلا يأكلها بل يستدعي غيره من الدجاج ويطلبهن طلبًا حثيثًا حتى تجيء الواحدة منهن فتلتقطها وهو مسرور بذلك طيب النفس , وإذا وضع له الحب الكثير فرقه ها هنا و ها هنا وإن لم يكن هناك دجاج يأكلنه , لأن طبعه قد ألف البذل والجود , فهو يرى من اللؤم أن يستبد وحده بالطعام.
-وقيل لآخر: من علمك هذا التحيل في طلب الرزق , ووجوه تحصيله؟ قال: من علم الثعلب تلك الحيل التي يعجز العقلاء عن عملها وعلمها , وهي أكثر من أن تذكر.
-وقيل لآخر: من علمك البكور في حوائجك أول النهار لا تخل به , قال: من علم الطير تغدو خماصًا كل بكرة في طلب أقواتها على قربها وبعدها , لا تسأم ذلك ولا تخاف ما يعرض لها في الجو والأرض.
-وقيل لآخر: من علمك الصبر والجلد والاحتمال , وعدم السكون؟ قال: من علم أبا أيوب صبره على الأثقال والأحمال الثقيلة , والمشي والتعب وغلظة الجمّال وضربه , فالثقل والكلّ على ظهره , ومرارة الجوع والعطش في كبده , وجهد التعب والمشقة ملء جوارحه , لا يعدل به ذلك عن الصبر.