العقل يحتاج لنماء كما يحتاج البدن لغذاء , فالثقافة والقراءة في كل ميدان مفيد وجميل , والنهل من كل جديد وقديم , والتنوع في كل غريب وعجيب , والإبحار في كل زمان ومكان , ينقل العقل والفكر والنفس من حال إلى حال , ويوسع المدارك , ويزيد البهجة , ويسعد القلب , وينمي الفكر لدى الشخص.
يقول ابن الجهم:"إذا استحسنتُ الكتاب واستجدتُه , ورجوتُ منه الفائدة , ورأيت ذلك فيه فأنا ساعة بعد ساعة أنظر كم بقي من ورقة أخاف أن ينفذ , وتنقطع المادة".
فالامتداد الثقافي والعلمي غير المنقطع يمكن النفس من اكتشاف المستجدات , وفتح نوافذ المعلومات , واكتساب الخبرات , مما يحد العقل من خموله وجهله وقصوره , فالحي ليس كالميت , والعلم ليس كالجهل , والنور ليس كالظلام.
قال تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ) الرعد-16
يقول الملك عبدالله حفظه الله:"لا يغنيك كتاب قرأته في المساء عن كتاب تقرأه في الصباح".
فهذا يعني بالضرورة أن يكون هناك وقت للقراءة ووقت للعمل ووقت للراحة ووقت للبحث ووقت للتفكر ووقت للاطلاع في شتى المجالات وجميع التخصصات , حتى تتنوع المعلومات , ويلمم ببعض الثقافات التي تساعد على تشكيل حصيلة علمية رائعة تؤهل الإنسان لخوض خضم الحياة بنور وبصيرة , ووصول لثُريَّا بعيدًا عن الثرى.