فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 363

وأيضًا إذا قويت الأبدان وحركاتها , ازداد العقل , وقوي الذهن , وقلّت الأمراض أو خفّت , وأغنت الرياضة عن كثير من الأدوية التي يحتاجها أو يضطر لها من لا رياضة ..

وأما رياضة الأخلاق , فإنها عظيمة صعبة على النفوس , ولكنها يسيرة على من يسرها الله عليه , ونفعها عظيم , وفوائدها لا تنحصر. وذلك أن كمال العبد بالتخلق بالأخلاق الجميلة مع الله , ومع خَلقه , لينال محبة الله , ومحبة الخلق , ولينال الطمأنينة , والسكينة والحياة الطيبة. وشُعبها كثيرة جدًا.

وأما رياضة الأذهان فهو: الاشتغال بالعلوم النافعة , وكثرة التفكر فيها , والابتداء فيما يسهُل على العبد منها؛ ثم يتدرج به إلى ما فوقه , وتعويد الذهن السُّكون , إلى صحيح العلوم وصادقها , وذوده عن فاسدها وكاذبها , وما لا نفع فيه منها. فإن تعود السُّكون إلى الصدق الصحيح , والنفور من ضده , فقد سلك بفكره وذهنه المسلك النافع.

فمن عود نفسه ودرّبها على كثرة التفكر في هذه الأمور وما يتبعها , فلا بدّ أن تترقّى أفكاره , وتتسع دائرة عقلة , وينشحذ ذهنه. ومن ترك التفكّر , حمدت قريحته , وكلَّ ذهنه , واستولت عليه الأفكار التي لا تسمن ولا تغني من جوع , بل ضررها أكثر من نفعها.

ــــــــــــــــ

إذ أردت أن تحلق مع الصقور .. فلا تضيع وقتك مع الدجاج ..

غيبيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت