أمت مطامعي فأرحت نفسي ... فإن النفس ما طمعت تهون
وأحييت القنوع و كان ميتًا ... ففي إحيائية عرضٌ مصون
إذا طمعٌ يحلُّ بقلب عبد ... عَلته مهانة وعَلاه هوان
اللاهث خلف الدنيا , المتهافت عليها , المستكثر منها بجشع وطمع , الذي يرضى بالدنية , ويعتاد الشكوى , ويُلح في السؤال , ويتطلع إلى من فوقه في أمور الدنيا لا الدين , ويحرص حرصًا زائدًا فوق المعتاد عليها , فهذا قد حكم على نفسه بالتعاسة والذلة والهوان , وعلى حياته بالخسارة والندامة والكآبة.
قال صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع) .
قال أبو حاتم البستي رحمه الله:"من أكثر مواهب الله لعباده وأعظمها خطرًا , القناعة , وليس شيء أروح للبدن من الرضا بالقضاء والثقة بالقسم."
ولو لم يكن في القناعة , إلا الراحة وعدم الدخول في مواضع السوء لطلب الفضل , لكان الواجب على العاقل أن لا يفارق القناعة على حالة من الأحوال"."
كنز القناعة لا يخشى عليه ولا ... يحتاج فيه إلى الحراس والدول
فالقناعة كنز لا يفنى , وخير لا يبلى , ونعمة لا تنسى , يحصل عليه المرء بالمجاهدة على الرضا والاقتناع والاستعفاف والتعفف والاستغناء بما عند الله