نعم إذا كان عاجزًا عن إنكار المنكر بيده ولسانه وأنكره بقلبه , فغنه لا يضره ضلال غيره.
قوله تعالى: (إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) , أي مآلكم يوم القيامة واجتماعكم بين يدي الله تعالى, فينبئكم بما كنتم تعملون من خير وشر"."
إذا كنت على الصراط المستقيم فلا يلهيك من متنح بعيد , وإن كنت على الحق المبين فلا يغررك من هو على الباطل مقيم , وإن كنت مسرورًا سعيد فلا يشغلك من هو شقي تعيس , وإن كنت مرتاح البال هادئًا حليم , فلا يقلقك من هو مضطرب البال متهور عجول ..
عش حياتك بأمن وأمان , وراحة واستقرار , لا تحمِّل نفسك ما لا طاقة لها به من شقاء الأول وتعاسة الثاني وضلال الآخر , فتلوم نفسك وتظلمها وتؤنبها , مما لا يقدم ولا يؤخر عليك وهم شيء , إذا أنت ألزمت نفسك الصراط المستقيم , وقمت بما لديك , وعملت ما عليك , وقدمت ما بين يديك , فليس لك من الأمر شيء , فلكل قبلة هو موليها , والأمر لله من قبل ومن بعد.
يقول أحدهم:
تجنَّى عليَّ بما قد جنى ... ويُغلِظ في القول إن لنتْ له
و يسبق بالعذل لي ظالمًا ... كأنَّ الصواب له لا لِيهْ
كما قال في مثََلٍ عالمٌ ... خذِ اللص بالذنب لا تُغفله
فإذا توتر الغير فلا تتوتر , وإذا تضايق الغير فلا تتضايق , وإذا قنط الغير فلا تقنط , وإذا انحرف الغير فلا تنحرف , لكن إذا بكى أحدهم فتباكى , وإذا