العالم على صرفه عنك , ما لم يكتب لك لن يصل إليك , وإن ساعدك جميع العالم"."
يقول ابن القيّم رحمه الله:"وسر التوكل وحقيقته هي اعتماد القلب على الله وحده".
قال تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) آل عمران-173 - 174
وهنا الآية تربي المؤمن على قوة الإيمان والتوكل, وبالتالي قوة النفس , التي لا تخاف إلا من الله تعالى, ولا ترجو إلا الله تعالى, ولا تركع ولا تسجد إلا لمن
خلقها: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا) الفرقان-58
فالتوكل من أسباب السعادة وحصول الرضا , وراحة البال والاطمئنان , فمن توكل على الله فهو حسبه , أي كافيه كل شيء صغير كان أم كبير , قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) الطلاق-2 - 3
فمن حقق التقوى والتوكل على الله اكتفى بذلك في مصالح دينه ودنياه, ومع السعي و الأخذ بالأسباب , فهذا لا يعني الكسل والتواني وعدم العمل , وقال تعالى: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) آل عمران- 159
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: من قال إذا أصبح وإذا أمسى حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات , كفاه الله ما أهمه صادقا كان بها أو كاذبا.