الأسباب المثبِّطة حسب الإمكان , وهي كلها مجتمعة في هذا الحديث الجليل.
فإن التيسير لأعمال الخير , وتهوينها على العاملين , والاقتناع بما تيسر , وسمحت به هِمَمُهم وعزائمهم , وأمر كل عبد ودعوته بما يناسب حاله , وتقتضيه نفسه وطبيعته ويهون عليه , لا ريب في نفعه وسهولة الإجابة إليه ..
وخصوصًا إذا ضم التيسير والتبشير بخيره وثمراته العاجلة والآجلة , ونفعه اللازم والمتعدّي. فسلوك طُرُق التيسير والسهولة , وتبشير العاملين وترغيبهم لا ريب منفعة.
وأما سلوك الطريق المضادة لهذا , من التعسير , وتصعيب الأمور على الناس , وعدم قبول ما جاء منهم حتى يكمُل من كل وجه.
فإنه أعظم منفِّر عن الخير , وأعظم مثبِّط ومكسِّل عن الخير. والواقع والتجربة خير شاهد لهذا.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي. فقام يبول في المسجد. فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه مه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا تزرموه. دعوه"فتركوه حتى بال. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له"إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر. إنما هي لذكر الله عز وجل، والصلاة، وقراءة القرآن"."
وقال صلى الله عليه وسلم للناس: (إنما مثلي ومثلكم: كمثل رجل له راحلة انفلتت منه , فذهب الناس في طلبها سراعًا من كل جانب , فلم يزدها ذلك لإّ نفورًا. فقال صاحبها للناس: دعوني وراحلتي , فلم يزل يناديها , ويأخذ من نبات الأرض ليعطيها .. فلم يزل كذلك حتى أحذ بزمامها) رواه الحاكم في مستدركه.