قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) فاطر-15
لذة الحياة ومتعة البقاء في هذه الدنيا الافتقار إلى المولى عزوجلّ , فكل شيء لا يطلب إلاّ من الله تعالى , وكل ضر لا يكشفه سوى الله تعالى , وكل حاجة لا يقضيها إلاّ الله تعالى , وكل غائب لا يرده إلاّ الله تعالى , وكل ضيق لا يفرجه إلاّ الله تعالى , وكل أمر لا ينجزه إلاّ الله تعالى , وكل رزق لا يأتي به سوى الله تعالى , وكل خير لا يعطى إلاّ من عند الله تعالى , فما ظنك بمن عند ه خزائن السموات والأرض , قال تعالى: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) الحجر-21 , وقال تعالى: (وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَات وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ) المنافقون-7
ففروا من الله إليه , فالعبد إذا أظهر عجزه وذله وافتقاره إلى الله تعالى , واستيقن ضعفه وفقره , مده الله بالعون واللطف والهداية والإنعام , وأتاه النصر والتمكين.
يقول ابن تيمية رحمه الله:
أنا الفقير إلى رب البريات ... أنا المسكين في مجموع حالاتي
لا أستطيع لنفسي جلب منفعة ... ولا عن النفس لي رفع المضراتِ
وليس لي دونه مولى يدبرني ... ولا شفيع إذا حاطت خطيئاتي
ولست أملك شيئًا دونه أبدًا ... ولا شريكٌ أنا في بعض ذراتِ
والفقر لي وصف ذات لازم أبدًا ... كما الغنى أبدًا وصف له ذاتي
فمن بغى مطلبًا من غير خالقه ... فهو الجهول الظلوم المشرك العاتي
الحمدلله ملء الكون أجمعه ... ماكان منه وما من بعد قد يأتي