وكان الثوري رحمه الله يأكل ما يشتهي , ثم يقوم الصباح , ويقول: أطعم الزنجي ولده. ومازال المحققون يلطفون بنفوسهم إلى أم ملكوها فقهروها.
وقال بعض جيران مالك بن دينار رحمهم الله: سمعته ليلة يقول لنفسه: هكذا فكوني , فلما أصبحت قلت له: ما معك في الدار أحد فلمن قلت؟
قال: إن نفسي طلبت مني أدمًا وألحت , فمنعتها الطعام ثلاثة أيام , فلما كانت الليلة وقد انقضت الأيام وجدت كسرة يابسة , فبادرت إليها , فقلت:
قفي أتيك بخبز لين , فقالت: قنعت بهذه , قالت: هكذا فكوني.
واعلم أنه إذا علمت منك النفس الجد جدت , وإذا عرفت منك التكاسل طمعت فيك , كما قال الشاعر:
ويعرف أخلاق الجواد جواده ... فيجهده كرًا ويرهقه ذعرًا
ولا ينبغي أن ينسى حقها , فإن من حقها إعطاءها حظوظها التي لا تقدح في مقصود الرياضة , فإنها إذا منعت مقاصدها في الجملة عمى القلب , وتشتت الهمّ , وتكلّف التعبد.
واعلم أن قدر النفس عند الله سبحانه أعظم من قدر العبادات , ولهذا أباح الفطر للمسافر وإنما يعقل هذا العلماء"."
قال محمد بن المنكدر رحمه الله: كابدت نفسي أربعين عامًا حتى استقامت لي. ويقول عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: أفضل الأعمال , ما أُكرِهت عليه النفوس.
جاء من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم:"اللهم اهدني وسددني , وألهمني رشدي , وقني شر نفسي".