إن نسيت فلن أنسى خلال إقامتي في ديار الغرب - قصة ذكرها الدكتور عبدالله الخاطر رحمه الله - صورتين متناقضتين لامرأة مشهورة تعمل في المحاماة.
في الصورة الأولى , توافرت في هذه المرأة الصفات التالية قوة البنية , ذرابة اللسان , والحماسة لما تؤمن به وتعتقده , والنشاط الراتب.
فمرة تقرأ مقالاتها في الصحف , ومرة أخرى تسمعها تتحدث في التلفاز وتقارع الرجال الحجة بالحجة .. ومرة ثالثة تستمع إليها في المحاكم تدافع عن القضية التي نذرت نفسها من أجلها.
إن عملها الوحيد الدفاع عن حقوق المرأة ومساواتها بالرجل, ولهذا تجد عندها إحصائيات عجيبة عن الوزارات والمؤسسات والشركات , وعن نسبة الرجال والنساء في كل منها .. وكم أرغمت هذه الجهة أو تلك على قبول عدد من النساء , وفصل الزيادة من الرجال , وكم ربحت قضايا ضد شركات أقدمت على تسريح مجموعة من النساء بسب عدم الحاجة لهن .. كانت هذه المرأة ذائعة الصيت ولها مكانة كبيرة في المجتمع الغربي , كما كانت مثالًا يحتذي به للنساء وللرجال.
أما الصورة الثانية , صورتها وهي مريضة وقد حولها طبيبها الخاص إلى قسم الطوارئ في مستشفى الأمراض النفسية الذي كنت أعمل به .. وقد شاهدت بعيني مشهدًا مختلفًا تمامًا عن المشهد الذي يراه الناس على الشاشة , أو في قاعة المحكمة , شاهدت امرأة ضعيفة منهارة محطمة تشعر أنها تعيش وحدها في هذه
الدنيا , وليس لها ابن ولا زوج ولا أخ ولا ولد لا تملك أسرة متماسكة أو أقارب