للنشر , قطع الغلاف بشكل مربع وكذلك الأوراق , واحتفظ بهم جميعًا , وسألته عن ذلك فقال: أنه يستطيع الاستفادة منها لتسويد الصفحات البيضاء بمقالاته.
فانصرفت مشفقًا عليه , وانقطعت عنه سنوات , لظروف صعبة حدثت , وذات صباح رن جرس الهاتف في غرفتي , وإذا المتكلم صديقي صاحب المجلة الأدبية , وقد دعاني إلى زيارته.
فانطلقت إليه .. فدخلت عليه فإذا هو يملك دارًا للنشر ومطابع أوتوماتيكية رائعة , ومجلته الأدبية تصدر مرتين في الأسبوع , وتدُّر عليه أرباحًا سنوية تتعدى عشرات الآلاف.
وقال: أن مشروعه نما وترعرع بفضل الله تعالى أولًا ثم بالمثابرة , والتنظيم الدقيق , واغتنام الفرص المؤاتية , والاستمرار والثبات في البداية , بالرغم من الظروف الصعبة التي مر بها.
وهذا نابليون عندما فكّر في عبور مضيق جبل سان برنار , عرض الفكرة على كبار معاونيه , وكان جوابهم أن عبور المضيق غير ممكن , ولكنه يصبح ممكنًا إذا ما أراد الإمبراطور.
وأدرك نابليون أن المخرج كان في الكلمات الأخيرة التي أطلقتها ألسنة معاونيه.
فصرفهم , واستدعى كبار المهندسين , وأمرهم بالشخوص إلى الجبل وفحص
المضيق , ففعلوا , ورفعوا إليه تقريرًا جاء فيه أن عبور المضيق صعب جدًا ولكنه ليس من المستحيلات ..