فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 363

قال ابن الأثير رحمه الله:"الاحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر , أو باستعمال أنواع البر , والقيام بها على الوجه المرسوم فيها , طلبًا للثواب المرجو منها".

فأيسر سبيل وأنجح طريق وأنفع أمر وأسلم شيء وأفضل معين الاحتساب وإصلاح النية , والإخلاص لله سبحانه , ورجاء العوض والخلف أو الجزاء وحُسن الثواب من الله تعالى , قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أيها الناس احتسبوا أعمالكم , فإن من احتسب عمله , كُتب له أجر عمله وأجر حسبته

عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رجل من الأنصار بيته أقصى بيت في المدينة. فكان لا تخطئه الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فتوجعنا له. فقلت له: يا فلان! لو أنك اشتريت حمارا يقيك من الرمضاء ويقيك من هوام الأرض! قال: أم والله! ما أحب أن بيتي مطنب ببيت محمد صلى الله عليه وسلم. قال فحملت به حملا حتى أتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم. فأخبرته. قال فدعاه. فقال له مثل ذلك. وذكر له أنه يرجو في أثره الأجر. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم"إن لك ما احتسبت".

والاحتساب في المكاره يجلب لك السرور ويدفع عنك الألم , فيحول ما يظنه الإنسان نقمة وبلية إلى نعمة وعطية. عثرت امرأة صالحة فانكسر ظفرها؛ فضحكت! فقيل لها: أما تجدين الوجع؟ قال: إن لذة الثواب أزالت عن قلبي مرارة الوجع. فإذا غرقت في بحر الأحزان , وكابدت الآلام , وأثقلتك الأسقام , وضاق صدرك , وضعف قلبك وملت نفسك فاحتسب أجرك عند الله سبحانه.

فهذه العوارض مكفرات للذنوب ممحصات , تذكر حلاوة الأجر لتنسى مرارة الألم , فربما أظلمت هنا لكنها ستضيء هناك عند الجنان والدرجات , والخير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت