إن الربط بين المشاعر والأجسام وارد إلاّ أنه يمكن تغيير جوانب العضوية من خلال طريقة التفكير التي نفكر بها , فإذا فكرت بخوف فإن سرعة دقات قلبك وتعبيراتك اللفظية ستتأثر , وإذا فكرت في الخجل فإن سلوكك وحركات جسمك ستنم عن هذا , وإذا فكرت بثقة فستبدو واثقًا وتعمل بثقة , وإذا فكرت بضعف فستبدو ضعيفًا فالطريق هنا مزدوج الاتجاه.
يقول ابن القيّم رحمه الله:
"ولا ريب أن الله سبحانه خلق في الأجسام والأرواح قوى وطبائع مختلفة , وجعل في كثير منها خواصّ وكيفيات مؤثرة , ولا يمكن للعاقل إنكار تأثير الأرواح في الأجسام فإنه أمر محسوس وأنت ترى الوجه كيف يحمرُّ حمرةً شديدة إذا نظر إليه من يحتشمُه ويستحي منه , ويصفرُّ صفرةً شديدة عند نظر من يخافه إليه".
وإذا تفكر الإنسان في أحد المواقف المحزنة التي مرت به , أو إحدى المصائب التي حدثت له , فإنه يشعر بالحزن والهم والضيق , وكأنها تحدث له أول مرة, والعبد مأجور وله من الأجر كما كان في الصدمة الأولى.
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها وإن طال عهدها قال عباد: قدم عهدها فيحدث لذلك استرجاعا إلا جدد الله له عند ذلك فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب بها) رواه أحمد.
فمن أصلح سريرته أصلح الله له علانيته بإذن الله تعالى.
يُلبس اللهُ في علانية العبد ... الذي كان يَختفي في السريرة