الأولى- أني نظرت إلى الخلق فرأيت لكل منهم محبوبًا , فمنهم من يصاحبه حتى الموت , وبعضه يصاحبه إلى شفير القبر ثم يرجع كله ويتركه فريدًا وحيدًا , فتفكرت وقلت أفضل محبوب المرء ما يدخل معه في قبره , فاتخذت الأعمال الصالحة محبوبة لي.
الثانية- أني رأيت الخلق يقتدون أهواءهم , ويبادرون إلى مرادات أنفسهم , فتأملت قوله تعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى) النازعات 40 - 41 , تيقنت أن القرآن حق صادق , فبادرت إلى خلاف نفسي وتشمرت بمجاهدتها وما متعتها بهواها حتى ارتاضت لطاعة الله تعالى وانقادت.
الثالث- أني رأيت كل واحد من الناس يسعى في جمع حطام الدنيا ثم يمسكه قابضًا يده عليه , فتأملت قوله تعالى: (مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ) النمل-96 , فبذلت محصولي من الدنيا لوجه الله تعالى ففرقته بين المساكين ليكون ذخرًا لي عند الله تعالى.
الرابعة- أني رأيت بعض الخلق يظن أن شرفه وعزه في كثرة الأقوام والعشائر فاعتز بهم , وزعم آخرون أنه في ثورة الأموال وكثرة الأولاد , فتأملت قوله تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات-3 , فاخترت التقوى.
الخامسة- أني رأيت الناس يذم بعضهم بعضًا , ويغتاب بعضهم بعضًا , فوجدت أصل ذلك من الحسد في المال والجاه والعلم , فتأملت قواه تعالى: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الزخرف-32 , فعلمت أن القسمة كانت من الله تعالى في الأزل , فما حسدت أحدًا.