الغبى الذى يأتى إلى أفخم الحُلَل والملابس فيقتطع من كل منها مِزْعة ثم يشبك هذه المِزَع بعضها مع بعض. وبطبيعة الحال لن ينتج عن ذلك إلا مرقّعة كمرقّعات الدراويش تبعث على السخرية أو على الرِثاء أو عليهما معا! ذلك أن هؤلاء الأوغاد لم ينجحوا قط في أن يضعوا ما يسرقونه من نصوص القرآن في مواضعها وسياقها، بل يضعونها في إطار يختلف عن إطارها الذى نُقِلَت منه، علاوة على أن أولئك اللصوص لا يحسنون عملية لزق النصوص المسطوّ عليها، إذ إنها كثيرا ما تأتى متنافرة لا انسجام بينها، فضلا عن أن الفواصل (أى نهايات الآيات) ، التى يسرقونها هى أيضا من القرآن، لم يتصادف أن جاءت ولو مرة واحدة كما ينبغى أن تأتى الفاصلة الجيدة قارَّةً في مكانها حاسمةً في موسيقيتها ومعناها، بل يشعر القارئ أنهم قد اجتلبوها اجتلابا لا لشئ غير أن يُنْهُوا الآية بالسجع.
-أمثلة على هذا الانتحال
مثلًا في قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ
الْبَعِيدُ (إبراهيم:18)
يقول شورش:"ومثل الذين كفروا وكذبوا بالإنجيل الحق أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال الأكيد" (سورة الثالوث /18)
وفي قول الله تعالى: هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ
مُحِيطٌ (آل عمران:119، 120) ... يقول شورش:"يا أيها الذين آمنوا من عبادنا ها أنتم أولاء تحبون الذين يعادونكم، وهم لا يحبونكم، وإذا لقوكم قالوا: آمنا بما آمنتم وإذا خلوا"