وفي عهد عثمان بن عفان (رضي الله عنه) سنة 26 هـ وسع المسجد وزود بأروقة [1] أربعة أو ظلات أربع لأن المصلين في المسجد الحرام يتجهون إلى الكعبة من كل جهة من الجهات الأربع وهم في حاجة إلى ظلات تحميهم من حرارة الشمس كما حدث عند عمارة المسجد النبوي الشريف.
وبعد عمارة عثمان (رضي الله عنه) اتخذ المسجد شكله النهائي ومن ذلك يتضح تأثير تصميم المسجد النبوي في عمارة المسجد الحرام.
وفي سنة 44 هـ زود معاوية المسجد بمنبر عندما جاء للحج ثم استبدل بمنبر آخر في عهد هارون الرشيد وفي سنة 56 هـ تمت عمارة المسجد عمارة شاملة على يد عبد الله بن الزبير وذلك في عهد عبد الملك بن مروان وقد أجري بالمسجد عمارة كبرى في عهد الوليد بن عبد الملك سنة 91 هـ حيث أن عهد الوليد من أزهى عصور الخلافة الأموية من حيث التحضر والعمارة [2] .
وفي العصر العباسي أجري بالمسجد عدة عمائر منها عمارة أبي جعفر المنصور سنة 139 هـ حيث زادت مساحته وزود بمنارة للآذان , وعمارة محمد المهدي بن المنصور 160: 164 هـ وبتلك العمارة أصبحت الكعبة تتوسط المسجد الحرام كما استقرت حدود الجوانب الأربعة وأصبح للمسجد 24 بابا بها 43 فتحة , ثم عمر المسجد في عهد كل من: المعتصم 284 هـ , والمقتدر 306 هـ [3]
أما العصر المملوكي فقد كان سلاطينه يبالغون في اهتمامهم بالمسجد الحرام ويوقفون عليه ويتعهدون بالعمائر اللازمة وأهمها عمارة كل من السلطان الناصر فرج برقوق بعد حريق مدمر أتى على جزء كبير من المسجد (نحو ثلث المسجد سنة 802 هـ) أما العمارة الثانية فقد كانت في عهد السلطان الأشرف برسباي بين سنتي 825 هـ / 826 هـ وهي عمارة شاملة لكل المسجد تقريبا إذ عمرت سقوفه وجددت أبوابه وأقيمت عشرات العقود [4]
أما في العصر العثماني فقد اهتم سلاطينه أيضا بعمارة المسجد وأصبح يطلق على السلطان العثماني"خادم الحرمين الشريفين"ومن أهمها توسعة السلطان سليمان القانوني سنة 959 هـ وإعادة بناءه في عهد السلطان سليم الثاني وابنه مراد الثالث سنة 974 - 982 هـ وحيث عملت لأول مرة القباب فوق الأروقة بدل السقف الخشبي
(1) - السابق ص 33 , 35
(2) - السابق ص 35: 45
(3) - السابق ص 49: 70
(4) - السابق ص 75: 77