قولكم هذا، كما يستحيل حدوثه إذا لم يكون وجود الإلفة و السكن و الرحمة .. أي الحب .. فإذا لم يخرج الأمر عن قولنا الحب أساس الحياة، بل أساس الخلق.
ويمكن أن يقول قائل المرأة مخلوقة تكملة. و هي ناقصة عقل ودين ... الخ؟ نقول: المرأة خلقت لتكملة الرجل حقيقةً .. وهذا لار ينقص من حقها .. بل يرفعه و يذيد من قدرها. أما بخصوص ناقصة عقل ودين .. وإنها عاطفية وأنها وأنها ... نقول أنه كلام عََرَضَ .. وهو من دواعي بذر الشقاق وكسر الإلفة و التواد. و يرجع الأصل في إلى قول إبليس لعنه الله: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} [1] والقول بأن المرأة هو قولة حق أُريد بها باطل .. فالمقصود هنا طبيعة خلق المرأة وهي طبيعة عاطفية رقيقة طيبة .. تجعلها تحمل أسمي و أرقي معني و هو اللطف والعطأ. كيف؟! المرأة هي الأم هذا المعني الضخم الذي يدريه الكل. و المرأة هي الزوج يقول صلى الله عليه وسلم:"الدنيا متاع و خير متاعها الزوجة الصالحة.".. ومن المعني الأول -الأم- نستسقي معاني العطأ و اللطف و المعنييين لهما مالهما من المدح الذي نحن في غني عن ذكره هنا .. فالله سبحانه و تعالى هو اللطيف. -و اللطف هو: الرفق و الرقة- الخبير .. أما المعني الثاني الزوجة الصالحة خير متاع الدنيا، أعتقد أن هذا المعني أيضًا لا مرآء فيه.
و الجزء الآخر لهذا الأصل"الحب"أجمله في محبة الله سبحانه و تعالى لعياله وخاصةً محبته لعبده لرسوله المصطفي صلى الله عليه و سلم. و هذا ما ستناوله في المرة القادمة إن شاء الله. لكن الله سبحانه وتعلى يحب خلقه ويفعل من أجلهم ما
(1) سورة الأعراف. آية 16