فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 309

هو اثر من اثار العجب والبغي من قلب قد امتلا بالجهل والظلم فرحلت منه العبوديه ونزل عليه المقت- من الله تعالي- فنظر الي الناس شذرًا ومشي بينهم تبخترًا ومعاملته لهم بالاستئثار لا الايثار ولا الانصاف ذاهب بنفسه تيهًا لايبدا من لقيه بالسلام وان رد عليه راي انه قد بالغ بالانعام عليه ويري حقوقه علي الناس ولايري لاحد عليه حقًا ويري فضله علي الناس ولايري فضلهم عليه ولايزيد من الله الا بعدًا ومن الناس الا بغضًا ..

هذا الكبر عبر عنه رسول الله صلي الله عليه وسلم بقوله:"لايدخل الجنه من كان في قلبه ذره من كبر"وورد"الكبرياء والعظمه لي من قاسمني فيها قصمت ظهره"والضمير راجع لله تعالي. ويقال الكبر علي اهل الكبر صدقه يقول تعالي: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ} [1]

تمادي ابليس في كفره وقال كما جاء في قول الحق عز من قائل"انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين".

ومن ادري ابليس ان النار خير من الطين؟

فاذا نظرنا نظره موضوعيه الي صفات النار والطين فاننا نجد: ان الطين يتصف بانه رزين وثابت وهادئ .. الخ ولكن اهم صفاته هي الانبات فاننا نحرث الارض ونفلحها ثم ناتي بالنبات الطيب لنغرسه فيصير شجره مثمره تاتي اكلها كل حين اصلها ثابت وفرعها في السماء او ناتي بنبات خبيث فلا ياتي الا نكدا.

اما من صفات النار سرعه الهيجان والتطاير .. الخ ولكن اهم صفاته الاحراق خلقت لتكون عقابا في الاخره ومن المعلوم لنا ان نار الدنيا طمست في بحور الرحمه لكي

(1) سوره ص ايه 75

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت