هي تبعث على الإحباط، و لا إصلاح فيها .. و هذه بالطبع ضد معني التوبة الذي يمكن أن نلخصه بأنه سبيل لإصلاح الفرد، وبأنها تشد المذنبين إلى الإصلاح و الصلاح .. و تبعث فيهم قيم الخير.
فلإنسان بطبيعة خلقه معرض سلوكيًا عن الطريق المستقيم، و هو بالطبع يجب أن يستقيم، و يعود إلى عالم الخير مرة أخري و لكي يتمكن من تحقيق المطلب الثاني فإنه يحتاج لعفو و سماح و حب. الحمد لله القائل: {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (222) سورة البقرة
لذلك كانت التوبة بناء و كانت أملًا إلهيًا جميلًا رفيعًا. لأن الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بالمغفرة و الود {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ} (14) سورة البروج. و الود -أخي القارئ- هو المحبة في أعلى ورها أما الرحمة فهي رقة تقتضي الإحسان لمن هو مرحوم. و الله سبحانه و تعالى لم يصف نفسه المقدسة بصفة مكررة .. و مؤكد بقدر صفته لنفسه بالرحمة حتي أن الباحث يجد أن صفة الرحمة إستعملها القرآن الكريم بصفة معادلة لصفة الألوهية. و ذلك عندما أطلق اسم الرحمن علىلذات الإلهية بدلًا عن تسمسة الذات المقدسة"الله"و إعتبرها كآية لمناجاته الكريمة، قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [1]
و أثر هذه الصفة الربانية في حياة الإنسان مصدر للأمل و الرجاء في العلاقة بين الله و الإنسان .. فلعل أكبر شاهد على قولنا قصة الخلق التي هي وعاء لصفات القرب و كل معالني الحب و المغفرة و الإحسان و السلام. و هي التي تجعل
(1) سورة الإسراء، آية 110.