فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 219

المواريث. ولعل ذلك يحيلن على قاعدة أخرى تحكم أنصبة المواريث، وهو أن حق المرأة في الميراث ليمكن فهمه في ضوء الموازنة العادلة بين الحقوق والواجبات المالية التى تقرره الشريعة على كل من الرجل والمرأة، فالإسلام يلزم الرجل بالإنفاق على المرأة: زوجة، وكذلك يلزمه بالإنفاق على البنت والأم والأخت عند حاجتهن، ولا يلزم الزوجة بالإنفاق على نفسه أو أسرتها، ولو كانت غنية، فجميع ما تملك من أموال لها وحدها، وهى غير مكلَّفة أو ملزمة بالإنفاق على أحد، إلى في حدود ضيقة جدًا، والرجل وحدَه مكلَّف وملزَم بالإنفاق على بيته، وتتسع دائرة إنفاقه على أقاربه، شرط يساره وحاجتهم.

والمجال الثانى: الاقتصادى، تحكمه قواعد المجال الخاص به، والمرأة كالرجل فيه سواء، فكلاهم ذو ذمة مالية مستقلة تمامً عن ذمة الآخر، ولو كان زوجين.

المجال الثالث: الترويحى والرياضى والثقافى، فليس ثمة اعتراض على هذه الأمور بذاتها، بل الاعتراض على الظروف المحيطة به والشروط التى تؤدَّى فيها، لذا تدعو هذه (الرؤية النقدية) الدول الإسلامية الأطراف إلى توفير شروط أداء هذ المجال أمام النساء، بم يحفظ حياءهن وعفافهن، وعدم اطلاع الأجانب عليهن، خاصة عند أداء الأنشطة الرياضية والترويحية.). [1] والقول بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث كان مثار شبهات منذ القدم، وبالذات في مرحلة الاستشراق الكبرى وإلى يومنا هذا، وهناك باحثة اسمها"سناء الطاهر بن عاشور"، وهي ابنة الشيخ الإمام المجدد الطاهر بن عاشور، حيث حاولت أن تنتصر لقضية المساواة بين الذكر والأنثى في الميراث بأكثر من خمسة وعشرين وجهًا، وكتبت مقالًا طويلًا في الصحف التونسية، كما أن هناك في تونس ومصر، وتركيا، وفي عدد من البلاد العربية والإسلامية، يتم طرح قضية المساواة بين الذكر والأنثى في فترة من الفترات. وهناك كثيرًا من المؤسسات التغريبية التي تتحدث باسم التنمية أو لجان الحقوق ووثيقة السيداو هي أحدى تلك الوثائق الدولية التي تنادي بمساواة الحقوق بين الجنسين، وتعتبر هذا نوعًا من الإجحاف في حق المرأة، ولذلك فإن مجاهدة مثل هذا الفكر التغريبي المنحرف هو في واقع الأمر نوع من الجهاد الفكري، وذلك لسببين هما:

أولًا: بيان أن هذه قضية قطعية، وأنها من الشريعة الربانية المحكمة، وأنها قضية محل إجماع وإطباق واتفاق، لامجال فيها للنقاش، ولم نكلف بتتبع الحكمة، بل تعبد نا بقبول النص.

ثانيا: عدم البحث في أدلة الشريعة قطعيةالدلالة وتطويعها للعقل، ويكفي المؤمن في ذلك اذا قضى الله ورسوله أمرا ان يقولوا سمعنا وأطعنا.

(1) للجنة الاسلاميةالعالمية للمرأة والطفل، اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة سيداو CEDAW رؤية نقدية .. من منظور شرعي، موقع اللجنة على الشبكة العنكبوتية. إعداد لجنة الصياغة المنبثقة عن اللجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت