ثالثا: أن إخضاع النص للمقاس البشري فيه إضعاف لقيمته الروحية التي نزل بها من إصلاح أحوال العباد، وتهذيب سلوكهم، وحفظ مصالحهم.
رابعا: أن مجاهدة مثل هذا إنما يكون ببيان وجه الحق، وإقامة السبيل، والدفاع عن الشريعة بالمنطق وبالفهم السليم، وبالمقارنة أيضًا، وعلى سبيل المثال، فإن الدستور والنظام اليهودي يقوم
على أساس أن المرأة لا ترث مطلقًا مع وجود الابن، حتى لو وجد ابن واحد، وكذلك المسيحية لم يوجد فيها نصوص تتعلق بالميراث، مع أنها تقدّم نظرة سلبية عن المرأة، ولذلك فإن المسيحيين عملوا بما هو موجود في كتب اليهود في العهد القديم، وعملوا به كشريعة.
والإسلام جاء ليُعدّل هذا، فالعرب كانوا لا يُورّثون المرأة، بل كانت المرأة عندهم تورث كما يورث المتاع، فلا ترث، خاصة مع وجود الأبناء، والدساتير العالمية والقوانين والأنظمة اليوم منها ما يساوي بين الرجل والمرأة، كما أن فيها أنظمة تفضّل الرجل، وفيها أنظمة تفضّل المولود الأول البكر، ولكن معظم هذه الأنظمة أو كلها تسمح للرجل أن يتصرف في تركته لغير أولاده ولغير أسرته، حيث من الممكن أن يهديها أو يوصي بها لكلبه أو لقطته أو لأي أحد كان، والإسلام جاء بنظام محدد في الميراث، والنظام الإسلامي يعطي المرأة المهر إذا تزوجت، فهي تُعطى المهر، كما يأمر الزوج بالإنفاق عليها النفقة الكاملة، ولا يلزم المرأة أي تبعة من التبعات الأخرى.
فالنظام الاسلامي يدل دلالة قطعية على التملك الفردي أو الملكية الفردية، وأن من حق الإنسان أن يملك؛ وذلك لأنه لو لم يكن للإنسان أن يملك ما كان له أن يُورّث، كما أننا يجب أن ندرك أنه حتى الابن يملك مع وجود الأب، أن نظام الإرث في الإسلام هو نظام محكم ومنضبط، كما أنه جزء من الشريعة التي أمر الله -سبحانه وتعالى- بتنفيذها وتطبيقها، وجعلها ميزة وخاصية لهذه الأمة، وجاءت فيها آيات قرآنية محكمة وصريحة، (أن قضية تقسيم الأرث من الأمور الأساسية التي تطالب بها الجمعيات النسائية، وهي تعترض على نص الآية القرآنية(لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) [النساء، 4] لهذا تعالت الصيحات من أجل الغاء عمل المحاكم الشرعية واستبدال قانون الأحوال الشخصية بقانون للزواج المدني يقسم الارث بين المرأة والرجل على أساس المناصفة، أما ما يتعلق بموضوع القروض المصرفية والرهون فهو مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية، ليس فقط بالنسبة للمرأة، بل إن الإسلام يحرم القروض على كل مسلم إذا كانت هذه القروض مقترنة بالفوائد الربوية). [1]
وأماماتناولته هذة المادةمن الإشتراك في الأنشطة الترويحية فإنه يحظر إذا فقد شروط الخصوصية الأنثوية،
(1) د. نهى القاطرجي،"أحكام الأسرة بين الشريعة الإسلامية والاتفاقات والإعلانات الدولية"بحث مقدم لمؤتمر
جامعة طنطا-مصر 7 - 9 - أكتوبر 2008.) د. نهى القاطرجي، قراءة إسلامية في اتفاقية السيداو