بزعم أن إقامة المساواة بين الرجل والمرأة في الحياة العملية أمر هين ميسور .. وقال أنه لم يجتهد أحد في الدنيا لتحقيق هذه المساواة بين الصنفين مثل ما اجتهدنا في روسيا السوفيتية، ولم يوضع في العالم من القوانين في هذا الباب مثل ما وضع عندنا، ولكن الحق أن منزلة المرأة قلما تبدلت في الأسرة، لا في الأسرة فحسب بل قلما تبدلت في المجتمع أيضا وقد أخذ هؤلاء العقلاء ينادون بعودة المرأة إلى الحياة الطبيعية من رعاية الأسرة، والقيام على شؤون المنزل، ليعود للمجتمع استقراره وطمأنينته، ويعود للأفراد إخلاصهم ووطنيتهم، ويقول عن الفوضى الجنسية التي أحدثتها محاولات تطبيق المساواة: وظهر لهم أن جميع العمال قد بدت فيهم أعراض الفوضى الجنسية، وهذه حالة جدُ خطرة، تهدد النظام الاشتراكي بالدمار، فيجب أن نحاربها بكل ما أمكن من الطرق؛ لأن المحاربة في هذه الجبهة ذات مشاكل وصعوبات، إن الإباحية الجنسية قد سرت عدواها ليس في الجهال الأغرار فحسب، بل في الأفراد المثقفين من طبقة العمال الاشتراكيين.
ولاستكمال المنظومة اعتبرت تلك الاتفاقية أن الأمومة ليست صفة لصيقة بالمرأة اقتضاها تكوينها البيولوجي والنفسي، بل هي وظيفة اجتماعية يمكن أن يقوم بها أي إنسان آخر؛ لذا نادى تفسير الأمم المتحدة للاتفاقية بضرورة وضع نظام إجازة للآباء لرعاية الأطفال، وقد جاء إعلان بكين ليؤكد على نفس المطلب، بل وجعله هدفًا استراتيجيًا، فجاء ليحثِّ الحكومات على القيام عن طريق التشريعات، بتوفير الحوافز والتشجيع على تهيئة الفرص للنساء والرجال على الإجازات الو الدية، وتشجيع التقاسم المتساوي لمسئوليات الأسرة بين الرجل والمرأة، بما في ذلك عن طريق التشريعات الملائمة والحوافز كما حث على ضرورة توفير شبكات من دور رعاية الطفل حتى تتفرغ الأم لمهمتها الأساسية -وفقًا لمفهوم الاتفاقية- وهي العمل بأجر خارج البيت. فجعل عمل الأم خارج المنزل وظيفة أساسية، بينما جعلت وظيفتها الأسرية وظيفة ثانوية، بل إن بعض الشعوب جعلت رعايتها لأسرتها نوعا من أنواع الظلم الاجتماعي الذي يجب رفعه عن المرأة، وتحريرها منه، لأن فيه تعطيل لنصف المجتمع عن الإنتاج.
وكثيرا من قضايا واتفقيات الأمم المتحدة المتعلقة بالمرأة والطفل تمس الأسرة بشكل مباشر، وتؤثر عليها تأثيرًا خطيرًا، من حيث التركيب، والقيم، والهوية، والتماسك، من أهم تلك القضايا قضية العلاقات الجنسية بين الرجل والمرأة خارج وداخل الأسرة بغض النظر عن الرباط الشرعي، وما تثمره تلك العلاقات من أبناء سواء كانوا داخل الإطار الشرعي أو خارجه، وكل ما يخص قوانين الأحوال الشخصية داخل الأسرة من: زواج، وطلاق، وقوامة، وولاية، وغيرها ..
كل تلك القضايا يتم تناولها من منظور واحد: منظور تمكين المرأة، وتخليصها من أية قيود أو ضوابط يمكن أن تكون ملزمة لها حفاظًا على كيان الأسرة، وجعلوا تحرير المرأة سببا للحفاظ على كيان الأسرة، وأي حفاظ أعظم من ذلك!!!، ألم يضيع الأبناء، وتصادر قيم التربية، وتحارب قوامة الرجل، وتنشزالمرأة