فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 219

والسكان تصاغ الآن في وكالات ولجان تسيطر عليها فئات ثلاث: الأنثوية المتطرفة، وأعداء الإنجاب والسكان، والشاذون والشاذات جنسيًّا، وإن لجنة المرأة في الأمم المتحدة شكلتها امرأة اسكندنافية كانت تؤمن بالزواج المفتوح، ورفض الأسرة، وكانت تعتبر الزواج قيدًا، وأن الحرية الشخصية لابد أن تكون مطلقة) [1] .

(يقول العالم والمفكر الكبير الدكتور عبد الوهاب المسرى -رحمه الله-: ظهر منذ عدة سنوات مصطلح هو Feminism وحل محل المصطلح الأول Womens Liberation Movement أي حركة تحرير المرأة، وكأنهما مترادفان أو كأن المصطلح الأخير أكثر شمولًا من المصطلح الأول، ولكن لو دققنا النظر لوجدنا أن هناك مدلولين مختلفين تمام الاختلاف:(حركة تحرير المرأة) و (حركة التمركز حول الأنثى) هما حركتان مختلفتان، بل ومتناقضتان؛ فحركة تحرير المرأة هي: حركة اجتماعية، بمعنى أنها تدرك المرأة باعتبارها جزء من المجتمع، ومن ثم تحاول أن تدافع عن حقوقها داخل المجتمع، ورغم أن هذه الحركة علمانية في رؤيتها تستند إلى فكرة العقد الاجتماعي والإنسان الطبيعي .... إلا أن مثلها الأعلى يحوي داخله أبعادًا إنسانية واجتماعية لعلها بقايا المجتمع التقليدي الغربي، ومع تصاعد معدلات العلمنة بدأت هذه البقايا في التبخر وتراجع البعد الاجتماعي، وتم إدراك الأنثى خارج أي إطار اجتماعي كأنها قائم بذاته، وظهرت نظريات تتحدث عن ذكورة وأنوثة اللغة والفهم الأنثوي للتاريخ، والجانب ألذكوري أو الأنثوي في رؤية الإنسان للإله"."

ويتابع قائلًا:"أي أننا هنا لسنا أمام قضية حقوق المرأة الاجتماعية والاقتصادية أو حتى الثقافية، وإنما أمام رؤية معرفية متكاملة نابعة من الإيمان بأن الأنثى كيان منفصل عن الذكر متمركزة حول ذاتها، بل وفي حالة صراع كوني تاريخي معه ومن هنا تسميتنا لها حركة التمركز حول الأنثى). [2] "

وقد عملت التيار التغريبية إلى إلغاء كافة الفوارق بينهما، حتى الفوارق البيولوجية يتم تجاهلها وتجاهل أثرها الجوهري في تحديد أدوار كل منهما، والزعم بعدم بوجود فوارق منذ بداية الوجود، وأن هذه الفوارق نتيجة تطورات مجتمعية يجب القضاء عليها بما يسمى إلغاء النمطية، ومن ثم ينظر للإنجاب نظرة سلبية ويرى فيه سببًا من أسباب دونية المرأة كما تطلق عليها زعيمة الأنثوية الوجودية سيمون دي بوفوار"عبودية التناسل"، ويطالب بحرية الإجهاض، ويعتبر الاهتمام بالأسرة ورعاية الأولاد وتربيتهم عوامل معيقة لتحرر المرأة ونيلها كافة حقوقها، وأن الأمومة هي مسئولية المجتمع بأسره، فليس غريبًا

(1) مصطلح الأسرة في أبرز المواثيق الدولية دراسة تحليلية بحث مقدم في مؤتمر الخطاب الإسلامي المعاصر، كاميليا حلمي في 28 - 29 يوليو 2011 اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل، http://www.iicwc.org/

(2) عبد الوهاب ألمسيري، إشكالية التحيز، الجزء الأول، المعهد العالي للفكر الإسلامي، 1996.ص 56

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت