فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 219

عليها سياسيا واقتصاديا، وربما قد يتعدى الأمر إلى التدخل السافر في هذة الدول، واختراق أنظمتها.

كما إن من أثار هذه الوثيقة سلوكيا جعل المجتمع بكافة جنسيه يعيش سعارا ماديا محموما، مما أدى إلى تحويل الشعوب الإسلامية من شعوب منتجة إلى شعوب مستهلكة، فأصبحنا نجمع مالا نأكل، ونشتري مالا نلبس، وهذا السعار المحموم يصب في مصلحة الشعوب الغربية المنتجة، ويأكل مقدرات الشعوب النامية، وبذلك يتحقق كثيرا من أهداف الرأسمالية، وجميع ذلك كان بسبب إخراج المرأة وجعلها فردا مستهلكا بشراهة، بدلا عن أن تكون عضوا منتجا في مجتمعها.

كما إن منح المرأة الحق في حرية العمل في شتى الميادين أنتج كثيرا من الأضرار الأخلاقية والسلوكية في هذه الميادين، وأثر سلبا على إنتاجية الرجل بانشغاله بتحقيق هواه ولذاته، نتيجة الاختلاط الذي لاتحمد عقباه، كما أدى ذلك إلى تمييع الأدوار في المجتمع، فأضحى الرجل يتقاسم مهنة الحضانة والتربية مع المرأة، وكأنه خلق لذلك، ولم يخلق للقوامة والكد والقدح وتوفير أسباب العيش الآمن لأسرته، والنظريات الشيوعية وجدت نفسها قد ارتكبت خطأ فادحا حين حررت المرأة، لأنها وجدت العمال بعد ذلك أصحاب إنتاجية متدنية، مقارنة بالعصور التي أسندت فيها مهام التربية إلى المرأة، فأخذوا ينادون بعودة المرأة للمنزل، وقيامها بدورها الفطري.

ومجرد التوقيع على هذه الاتفاقية يبيح للمجتمع التحرر والجندرية، والمثلية، والشذوذ، مما يجعل المجتمع الإسلامي عرضة للنكبات والويلات والدمار، والأوبئة الفتاكة، وذلك لحكمة ربانية أقرها الحق سبحانه في وقوع عذابه على من خال أمره (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) ، [1] ومحاولة التحفظ بعد ذلك على بعض بنود الاتفاقية لافائدة منه، لأن الفقرة 2 من المادة 28 من الاتفاقية تنص على عدم جواز التحفظ على أي مادة منها، لأنها تنص بأن الدول المصدقة والموقعة عليها يجب أن تلتزم بتطبيق جميع بنودها كاملة، بدون استثناء كما في مادة رقم 24 وألزمت المادة 18 الدول المصدقة والموقعة بتقديم التقرير السنوي إلى هيئة الأمم المتحدة عن تنفيذها بنود الاتفاقية، واعتبار اتفاقية سيداو من مراجع المنظمات والمؤسسات الغربية العالمية المعنية بحقوق الإنسان وقضايا المرأة والطفل والأسرة، في محاولة لإلغاء مرجعية الإسلام على الشعوب الإسلامية، وإعلان حاكميتها بالأنظمة والدساتير الغربية، وبذلك يتم تغريب الشعوب الإسلامية، وطمس هويتها الإسلامية، وتنفيذ أحلام وأطماع الصهيونية والماسونية العالمية.

(1) سورة النور، آية 63

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت