فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 219

التملك والمتاجرة، ولها حرية التعامل بما لايخل بدينها وحياءها، فهي تحضر الجمع والجماعات، بل إن إحداهن ترد على عمر - رضي الله عنه _ في الجمعة أثناء الخطبة فيقول النساء أفقه من عمر، وتحمس أبناءها لخوض غمار الشرف لايمنعها حب الأمومة من صدق النصيحة كما أشتهر عن الخنساء، وأسماء بنت أبي بكر الصديق مع ولدها عبدا لله ابن الزبير،، وقد نزلت تشريعات تنظم خروج المرأة للمشاركة في الحياة العامة وصناعة النهضة، كالأمر بغض البصر للرجال والنساء، وعدم التعطر أو إظهار الزينة من قبل المرأة، وعدم الخلوة .. وكان الأيسر من كل هذا نزول الأمر بفصل النساء عن الرجال وقصر دورهن على البيوت، غير أن هذا لم يحدث لأنه يخالف مقصود الشارع.

مما جعل أمة الإسلام تعيش توازن فكري واجتماعي، بين أفراد مجتمعها، لأدارك كلا الطرفين واجباتهما دون إفراط أو تفريط.

وقد أخذت تبرز إلى سطح الحياة العامة اليوم دعوى عدم مواكبة الإسلام للحياة المعاصرة لاسيما فيما يتعلق بالمرأة المسلمة، ووصفه بالجمود، وأن هذه المذاهب الفكرية العالمية التي تحاك حولها الذي سلب المسلمة حق من حقوقها، أو صادر شيئا من كرامتها، أو فرض عليها حاجزا يحول بينها وبين مواكبة عالمها وعصرها، ولا أدل على ذلك من تلك النماذج الرائعة لمسلمات معاصرات في شتى ميادين الحياة، في ميدان التربية والتعليم والتطبيب وإدارة الأعمال، وما سوى ذلك من الميادين التي تلاءم فطرتها، وتناسب تكوينها (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [1] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي ) ). [2]

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فضل الجنس لا يستلزم فضل الشخص) [3] .

تكريم الإسلام للمرأة بكونها أمًا:

لقد كرَّم الإسلام المرأة بكونها أُمًا بأنْ أوصى الأبناء بحُسْن معاملة الآباء، وخاصةً الأم، فقد صوَّر القرآن الكريم هذا الأمر في تصويرٍ بليغٍ ومُعجزٍ في أكثر من موضعٍ، فقال الله تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا

(1) سورة الأحزاب، آية 35

(2) أخرجه الترمذي كتاب المناقب، باب فضل ازواج النبي صلى الله عليه وسلم رقم الحديث 3895 وهوحسن

(3) ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، ت، ناصر عبد الكريم العقل الناشر: دار عالم الكتب، بيروت، لبنان، ط، السابعة، 1419 هـ - 1999 م ج 1، ص 354

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت