مجتمع من المرأة ينعكس بدرجة كبيرة، على المجتمع، وطبيعة موقفها من الأحداث. فالمرأة في مجتمع يؤمن بإنسانية المرأة والرجل على السواء تمارس دورها الاجتماعي بوصفها إنسان مسئول في جميع الجوانب، لاتنتظر إشارة من رجل لتقوم بدورها، أو إيعاز من سلطة تحركها، بل تؤمن بدورها الطبيعي في الحياة، وتدرك أهمية الفعل الذي تتخذه، وتأثيره في الحراك المجتمعي، فتساهم مع الرجل في مختلف الحقول الإنسانية، وتقدم أروع النماذج في تلك الحقول نتيجة للاعتراف بمساواتها مع الرجل على الصعيد الإنساني. ونجد خير مصداق لذلك في تاريخ المرأة التي عاشت في كنف الإسلام، وفي ظِلِّ مختلف الحضارات الأخرى، فكان دورها وبطولاتها تتكيَّف وفقًا لطبيعة المبدأ ومفهومه الحضاري عنها. فقد عبَّرت في ظِلِّ الإسلام عن إنسانيتها أروع تعبير، وأقامت بطولاتها على هذا الأساس، بينما لم تعبِّر في المجتمعات الأخرى الغير إسلامية إلا عن أنوثتها، ولم يتح لها أن تقيم لها مَجدًا إلاَّ على أساس هذه الأنوثة، ولم يكن ذلك المجد الذي يستحق هذا الوصف، وكانت النماذج الأنثوية في ذلك محدودة.
ولكونها في الصعيد العام إنسانة كالرجل برزت شخصيتها لامعة وضَّاءة وسجلت لها في التاريخ ذكرًا عطرًا كأروع ما تسجله إنسانة مستقلة لها عقيدتها ورسالتها السماوية.
وقد عرفت المرأة المسلمة قِيمة النصر الذي أحرزَتْه، والمستوى الرفيع الذي ارتقَتْ إليه بعد أن قَضَتْ عصورًا عاشتها وهي في مهملات التاريخ فلا نجدها إلا في مواقف ملكية خاصة، أو أمثلة عابرة، أو قصص اجتماعية لاتحمل للحضارة أي قيمة أومدخر، ولهذا فقد سَعَتْ جاهدة للعمل على إثبات كفاءتها لذلك.
وكان في كثرة النساء المبادرات للإسلام، والمتقلدات له أصدق دليل على ما حمله الإسلام للمرأة المسلمة من خير وصلاح، ومارعاه لها من حق، وما رفع من شأنها فغدت مثلا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وما هيَّأ لها من محلِّ رفيع في الدنيا، ومنازل عالية في الآخرة.
فكما أن بطولة الرجل المسلم كانت في مجالين وفي اتجاهين، في مجال التضحية والجهاد، وفي مجال الدعوة إلى الله تعالى، كانت بطولة المرأة المسلمة أيضا في نفس المجالين، وفي كلا الصعيدين، بل لقد فاقته جهدا وجهادا في ذلك فهي الأم والأخت والمربية، والمجاهدة والعالمة، والفقيهة، جمعت الأدوار وما أخلت بجانب منها، بل كانت مضرب مثلا فيها جميعها، كانت تعمل كإنسانة لا كأنثى، وهي مع ذلك لم تصادر سمات الأنثى بل حافظت عليها أشد المحافظة، من الحياء والعفة، والطهر ... وما إلى ذلك من صفات الحشمة.
وهي أيضا مع ذلك مفكرة إسلامية، تعالج المشكلات والظواهر، وتطرح الحلول والأفكار، وتصوب وتخطئ الآراء من منظور عقلاني راجح، ونظرة للأمور ثاقبة، واستشراف للمستقبل سليم الرؤية.
والتشريع الإسلامي لم يغفل دورها كفرد في المجتمع المسلم لها حقوق وعليها واجبات، ولها حق