فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 219

المرأة إن هي أعطيت ذلك الحق، ولم تزد هذه الضغوط الرجالية المرأة الغربية إلا إصرارا على المضي قدما في مناضلتها النسائية التي جعلتها تدفع الكثير من الضرائب الجسمية والفكرية والصحية والمالية والأسرية بسبب هذه المناضلة الأحادية الغاية، ومادية المقصد.

وبدأ عقلاء الغرب من أساتذة وأطباء يدقون ناقوس الخطر في مجتمعاتهم، من مواصلة النضال الأنثوي المعاصر على صحة المرأة، وكونها محضنا للأبناء، لانصراف فكرها وجهودها إلى مالا يناسب فطرتها، ويكون سببا في تدهورها الصحي والنفسي.

(ولكن هذا كله يجعلنا نتساءل أين هي المرأة الغربية السياسية والعالمية والمهندسة والقيادية؟ لماذا لا يوجد في أمريكا إلا «كونداليزا رايس» واحدة؟ ولماذا لم تتكرر في بريطانيا ظاهرة «مارجريت تاتشر» ؟ ولماذا كلما طلب منا أن نذكر أسماء عالمات غربيات شهيرات لا يتبادر إلى الذهن سوى اسم «ماري كري» ؟ هل عجزت نساء الغرب أن يلدن «مدام كري» جديدة؟ وفي المقابل لماذا نجد عددًا لا يحصى من «باريس هيلتون» و «بريتني سبيرز» و «جسيكا سمبسون» .صحيح أنه لا يمكن أن ننكر أن هناك عددًا كبيرًا من النساء الغربيات اللاتي يتولين مناصب مهمة ويحملن على عاتقهن مهام خطيرة، ولكن تلك النسوة لا يشكلن إلا قرابة ثلث نظرائهن من الرجال) . [1]

ورغم كثرة أعداد النساء الغربيات المقبلات على ميدان التعليم والسياسة وغيرها يلفت نظر الباحث قلة النماذج الواعية، والتي تحمل هم الأمة وتبذر بذور الخير والصلاح في المجتمعات البشرية، ولعل الأمر في ذلك يعود الى أمرين مهمين هما:

1 -طبيعة النضال النسوي المطالب بالتسوية المجردة التي لاتحمل في طياتها الخير والقيم المثلى التي تسعى لها الشعوب، وإنما مجرد مساواة فرد ية مادية لها تبعاتها السلبية على الفرد والمجتمع، وهي مطالبة صنعها الرجل باسم المرأة ثم جعل المرأة هي البوق المطالب بها، ولو أن هذة الحقوق صيغت بعقول نسائية ربما لرأينا فيها بعضا من الخير لأنهن يتحدثن عن واقعهن.

2 -طبيعة المنهج التعليمي الذي يدرس في مناهج التعليم الغربية، مما أعطى مخرجات قيمية سالبة، ونماذج أخلاقية مزيفة، وقيم دينية مستبعدة.

وبما أن مطالب المرأة الغربية هي مطالب تدعو إلى إقصاء النمطية، والمساواة التامة مع الرجل، فلابد من تهذيب المناهج الدراسية بما يتفق مع ذلك التوجه والمطلب الجديد، فبدلا من أن تكون المناهج التعليمية أداة لتعزيز الثوابت القيمية لكل جنس، غدت سببا في مسخ هوية الجنسين والدعوة للمثلية بطريقة مباشرة وغير مباشرة، وضعف بذلك الدور الكنسي وسعيه في تثبيت بعض القيم الصالحة، وإن كانت

(1) إيمان كردي، المصدر السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت