)، وهذه ملاحظة بدأت تظهر في شتى أرجاء العالم وهو الكثرة النسوية، ولاسيما في مجال التعليم، وهذا أمر لاسبيل للأمم بالتحكم فيه كونه سنة ربانية، من حيث تجاوز عدد النساء الرجال، ولكن الدلالة في حديثنا كون المرأة أضحت منافسا للرجل في شتى الميادين، والإسلام لم يقصى المرأة عن الحياة العلمية وغيرها من جوانب الحياة، ولكنه سن لها سلوكيات وآداب تنتهجها في هذه الميادين، (قصة المرأة الغربية مع التعليم، قد يكون من المفيد أن نعود إلى الوراء قليلًا وتحديدًا قبل قرنين من الزمان، عندما كان ينظر للنساء كمواطنات من الدرجة الثانية ليس لهن دور سوى الإشراف على المنزل وتربية النشء وتلبية احتياجات الزوج، فكانت النساء يتعلمن في البيوت من فنون الطبخ والتطريز والأعمال المنزلية ما يعدهن ليكن زوجات جديرات بأزواج المستقبل، ولم يكن يحظين إلا بقدر قليل من التعليم الأكاديمي يتلقينه في البيت أقصاه القراءة والكتابة وتعلم الموسيقى. أما التعليم النظامي في المدارس فلم يكن متاحًا لهن. وأما التعليم الجامعي فقد كان حكرًا على الرجال. وهكذا أقصيت المرأة عن الحياة العامة) ، [1] وهذه هي الحقيقة التاريخية للمرأة الأوروبية ففي الوقت الذي كانت فيه المرأة في الشرق الإسلامي تنير الدنيا بمصابيح الهداية التي حملتها من نور الإسلام، كانت المرأة الغربية لاتنال من العلم إلا النزر اليسير، الذي لايرفع لها قيمة ولا يعلي لها شأنا، فهي تطالب به رغما عن رضا المجتمع، وقبول الطبقات به، كونهم ينظرون إلى المرأة مصدرا من مصادر اللهو والترف، لا منبعامن منابع العلم والنور، الذي يسهم بدور ريادي في نهضة الأمة وتقدمها، ولم تبدأ نهضة المرأة الأوروبية العلمية إلافي القرن التاسع عشر، مع ظهور الثورة الفرنسية، ولكنها في الوقت الذي منحت فيه المرأة أوسمة العلم، سلبتها قيم الحياة المطمئنة، في معادلة فاشلة لم يتحقق فيها العيش الآمن، والحياة السعيدة، وبقي البحث عن الآمان العاطفي والسعادة المطمئنة قيمة مجهولة في هذه المعادلة، بل ومستحيلة الحل في منظومة العلمانية المعاصرة، وبدأت بعض الأصوات تعلو مطالبة بحقوق المرأة، بخاصة حقها في التعليم والالتحاق بالجامعات. وقد كانت حركة تحرير المرأة في العصور المتأخرة انحرفت عن مسارها، وحادت عن طريقها حتى تحول حلم ناشطات حقوق المرأة بالمساواة مع الرجل إلى هوس مجنون، فإن مطالب الناشطات الأوائل كانت مشروعة تمامًا، خاصة إذا علمنا أن المرأة المتزوجة مثلًا كانت محرومة من حق التملك! فتنتقل كل ممتلكاتها تلقائيًا إلى زوجها الذي يملكها هي نفسها وأطفالهما.
ولكن المطالبة بتعليم المرأة في الجامعات واجهت عاصفة من الاعتراضات، وكانت محط العديد من المناقشات، خاصة من قبل الرجال الذين خشوا أن يصرف التعليم المرأة عن واجباتها الأساسية في المنزل، أو أن يؤدي إلى خلخلة النظام الاجتماعي. وكأنهم كانوا يتنبئون بالواقع المرير الذي سيصير إليه حال
(1) المصدر السابق.