فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 561

وَلِمَا أَخْرَجَ «النَّسَائِيُّ» مِنْ طَرِيْقِ بَهْزِ بْنِ حَكِيْمٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، مَرْفُوْعًَا: «لَايَقْبَلُ اللهُ مِنْ مُشْرِكٍ عَمَلًا بَعْدَ مَا أَسْلَمَ أَوْ يُفَارِقَ المُشْرِكِيْنَ» [1] .

= فهُو حُجَّةٌ؛ وقد اعتضد هذا الحديث بأكثر من عشرين شاهدًا، وتشهد له الآيات المحكمات، مع الكليات من الشرع، وأصول يُسَلِّمُهَا أهلُ العِلْمِ).

قال ابن الأثير في «النهاية» (2/ 177) :[ «لَا تَرَاءَى نارَاهما» أَيْ: يلزَمُ المُسْلم ويَجبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَاعِد مَنْزِلَه عَنْ مَنْزل المُشرك، وَلَا يَنْزل بِالْمَوْضِعِ الَّذِي إِذَا أُوقِدَت فِيهِ نارُه تلُوحُ وتظهرُ لنارِ المُشْرِك إِذَا أوقَدها فِي مَنْزِلِهِ، وَلَكِنَّهُ ينزلُ مَعَ المسْلِمِينَ فِي دَارِهم.

وَإِنَّمَا كَرِهَ مُجَاورَة المشرِكين؛ لأنَّهم لَا عَهْدَ لَهُم وَلَا أَمَانَ، وحثَّ المسْلِمِينَ عَلَى الهِجْرة.

والتَّرَائِي: تَفَاعُلٌ مِنَ الرُّؤْيَة، يُقَالُ: تَرَاءَى القومُ: إِذَا رَأَى بعضُهُم بَعْضًا، وتَرَاءَى لِيَ الشيءُ: أَيْ ظهرَ حَتَّى رَأَيْتُهُ؛ وإسْنادُ التَّرَائِي إِلَى النارَين مجازٌ، مِنْ قَوْلِهِمْ: دَارِي تَنْظُر إِلَى دَارِ فُلان: أَيْ تُقَابلها. يَقُولُ: نارَاهما مُخْتلفتان، هَذِهِ تَدْعو إِلَى اللَّهِ، وَهَذِهِ تَدْعو إِلَى الشَّيْطَانِ فَكَيْفَ يَتَفِقَان؟ !

والأصلُ فِي تَرَاءَى: تَتَرَاءَى، فَحَذَفَ إحْدى التاءَين تَخْفِيفًا].

(1) أخرجه: ابن أبي شيبة في «مصنفه» ـ ط. عوامة ـ (19/ 17، 129) (35548) (35569) ـ مختصرًا جدًا وليس فيه الشاهد ـ، وعبدالرزاق في «مصنفه» (11/ 130) (20115) ، أحمد في «مسنده» (33/ 236) (20037) ، والنسائي في «المجتبى» (5/ 82) (2568) ، وفي «السنن الكبرى» (3/ 66) (2360) ، وابن ماجه في «سننه» (2536) ، والطحاوي في «مشكل الآثار» (10/ 355) (4160) ، والروياني في =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت