ـ أَيْ الرَّبُّ عَيْنُهُ ـ أَيْ عَيْنَ الشَّيءِ المَذْكُوْرِ، وَهِيَ المَوْجُوْدَاتُ مِنْ جَوْهَرٍ وَعَرَضٍ، فَالْضَّمِيْرُ مِنْ قَوْلِهِ: عَيْنُهُ، عَائِدٌ إِلَى الشَّيءِ، فَإِذَا حَذَفْتَ الضَّمِيْرَيْنِ، فَتَقْدِيْرُ البَيْتِ: وَفِيْ كُلِّ شَئٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الخَالِقَ عَيْنُ الشَّئِ.
يَعْنِيْ أَنَّ وُجُوْدَ كُلِّ مَخْلُوْقٍ عَيْنُ وُجُوْدِ الخَالِقِ، وَهَذَا اعْتِقَادُ أَهْلِ الاتِّحَادِ، كَابْنِ عَرَبِيٍّ، وَابْنِ سَبْعِيْنَ، وَابْنِ الفَارِضِ، وَابْنِ سِيْنَا، وَالقَنَوِيِّ، وَالرُّوْمِيِّ، وَالتِّلْمِسَانِيِّ، وَأَمْثَالِهِمْ، مِمَّنْ قَالَ بِالْاتِّحَادِ [1] .
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - رحمه الله - فِيْ رِسَالَةٍ [2] أَرْسَلَهَا إِلَى الْشَّيْخِ أَبِيْ الْفَتْحِ نَصْرِ المِنْبَجِيِّ [3] ، تَكَلَّمَ فِيْهَا عَلَى بَعْضِ أَئِمَّةِ الْاتِّحَادِيَّةِ، كَابْنِ عَرَبِيٍّ، وَالْرُّوْمِيِّ، وَالْتِّلْمِسَانِيِّ، وَابْنِ سَبْعِيْنَ، وَنَحْوِهِمْ قَالَ: (وَأَمَّا ابْنُ سَبْعِيْنَ، فَإِنَّهُ فِيْ الْبُدُوِّ وَالْإِحَاطَةِ، يَقُوْلُ أَيْضًَا بِوِحْدَةِ الْوُجُوْدِ، وَأَنَّهُ مَا ثَمَّ غَيْر، وَكَذَلِكَ ابْنُ الْفَارِضِ فِيْ آخِرِ نَظْمِ الْسُّلُوْكِ، لَكِنْ لَمْ يُصَرِّحْ، هَلْ يَقُوْلُ مِثْلَ قَوْلِ
(1) انظر: «مجموع فتاوى شيخ الإسلام» (2/ 81) .
(2) انظرها في: «مجموع فتاوى شيخ الإسلام» (2/ 452 ـ 479) .
(3) المتوفَّى سنة (719 هـ) ، وهو صُوْفِيٌّ، وَمِنْ أشدِّ أَعْداء شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -. يُنظر: «الدرر الكامنة» لابن حجر» (1/ 157) ، «جلاء العينين في محاكمة الأحمدين» للآلوسي (ص 24) ، و «دعوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية ـ عرضٌ ونقد» للشيخ د. عبدالله بن صالح الغصن (ص 72) .