بَعْدَمَا انْفَضَّ الْصَّحَابَةُ مِنَ المَسْجِدِ إِلَى الْعِيْرِ؛ كَمَا فِيْ «صَحِيْحِ مُسْلِمٍ» عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُوْلُ الله - صلى الله عليه وسلم - قَائِمٌ يَوْمَ الجُمُعَةَ، إِذْ قَدِمَتْ عِيْرٌ إِلَى المَدِيْنَةِ؛ فَابْتَدَرَهَا أَصْحَابُ رَسُوْلِ الله - صلى الله عليه وسلم -، حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا اثْنَى عَشَرَ رَجُلًَا، فِيْهِمْ أَبُوْ بَكْرٍ وَعُمَرَ؛ قَالَ: وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ: ... {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [1] ، وَفِيْ لَفْظٍ: لَمْ يَبْقَ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا أَنَا فِيْهِمْ. [2] .
-قَوْلُهُ: (وَمِنْهَا: أَنَّ مَنْ حَرَّمَ الْسَّفَرَ إِلَى بِلَادِ المُشْرِكِيْنَ خَوَارِجٌ، يُكَفِّرُوْنَ بِالْذُّنُوْبِ) [3] .
أَقَوْلُ: إِنَّ مَنْ حَرَّمَ الْسَّفَرَ إِلَى بِلَادِ المُشْرِكِيْنَ، لَمْ يُكَفِّرُوْا بِالْذُّنُوْبِ، وَلَمْ يُكَفِّرُوا أَيْضًَا مَنْ يُسَافِرُ إِلَى بِلَادِ المُشْرِكِيْنَ لِلْتِّجَارَةِ، إِذَا لَمْ يَرْكَنْ إِلَيْهِمْ، بَلْ هُوَ
(1) سورة الجمعة، آية (11) .
(2) «صحيح مسلم» (863) وهو في «صحيح البخاري» (936) (2058) ـ كما سبق في (ص 301) ـ لكن ليس فيه (فيهم أبو بكر وعمر) وقوله: (أنا فيهم) .
(3) انظر الرد عليه في كتاب «مصباح الظلام» للشيخ: عبداللطيف بن عبدالرحمن (ص 125) .