وَالإِنْسَ [1] ، فَجَاهَدُوْا فِيْ اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ، بِالْقَلْبِ وَالجَنَانِ، وَالْدَّعْوَةِ وَالْبَيَانِ، وَالْسَّيْفِ وَالْسَّنَانِ). [2] انْتَهَى
قُلْتُ: فَانْحَازَ المُسْلِمُوْنَ إِلَى رَايَةِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَكَانُوْا حِزْبًَا وَاحِدًَا، وَتَرَكُوْا مَا سِوَاهُ، وَشَدَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًَا، وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم: «أَنَا بَرِئٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ» [3]
وَقَالَ - عليه الصلاة والسلام: «لَايَجْتَمِعُ دِيْنَانِ فِيْ جَزِيْرَةِ الْعَرَبِ» [4]
فَغَزَا الْبَعِيْدَ وَالْقَرِيْبَ، وَكُلَّ مَنْ عَصَى اللهَ وَرَسُوْلَهُ، فَبَلَغَتْ سَبْعًَا وَعِشْرِيْنَ غَزَاةً، وَخَمْسِيْنَ سَرِيَّةً [5] ، فَمَا زَالَتْ سُيُوْفُ المُسْلِمِيْنَ رَطْبَةً مِنْ رِقَابِ الْكَفَرَةِ، فَكَيْفَ هَؤُلَاءِ لَايُظْهِرُوْنَ دِيْنَهُمْ؟ !
(1) انظر «الزاد» (3/ 12) والجملتان الأخيران في نص ابن القيم لم أجدها في «الزاد» كما هو أعلاه، مع أن طريقة نقل المؤلف تدل على أنه نقله بالنص.
(2) «زاد المعاد» لابن القيم (3/ 69) .
(3) سبق تخريجه في (ص 179) .
(4) سبق تخريجه في (ص 173) .
(5) قال النووي - رحمه الله - في «تهذيب الأسماء واللغات» (1/ 31) :[وغزا بنفسه - صلى الله عليه وسلم - خمسًا وعشرين غزوة، هذا هو المشهور، وهو قول موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبى معشر، وغيرهم من أئمة السير والمغازى، وقيل: سبعًا وعشرين، ونقل أبو عبد الله محمد بن سعد في الطبقات الاتفاق على أن غزواته - صلى الله عليه وسلم - بنفسه سبع وعشرون غزوة، وسراياه ست وخمسون، وعدَّها واحدة واحدة مرتبة على حسب وقوعها.
قالوا: ولم يقاتل إلا في تسع: بدر، وأُحُد، والخندق، وبنى قريظة، وبنى المصطلق، وخيبر، وفتح مكة، وحنين، والطائف، وهذا على قول من قال: فُتحت مكة عنوة، وقيل: قاتل بوادى القرى، وفى الغابة، وبني النضير، والله أعلم].
وذكر ابن القيم - رحمه الله - في «زاد المعاد» (1/ 129) أن عدد الغزوات سبع وعشرون، وقيل خمس، وقيل: تسع وعشرون، وقيل غير ذلك ... وأما سراياه وبعوثه، فقريبٌ من الستين.