بَحْرُ الهِنْدِ وَالشَّامِ، ثُمَّ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتَ، أَوْ مَا بَيْنَ عَدَنِ أبْيَنَ، إِلَى أَطْرَافِ الْشَّامِ طُوْلًَا، وَمِنْ جُدَّةَ [1] إِلَى رِيْفِ الْعِرَاقِ عَرْضًَا» [2] .
قُلْتُ: قَدْ تَجَاوَزَ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ.
فَأَيْنَ الْبَلَدُ الَّذِيْ سَافَرَ إِلَيْهِ الْصَّحَابَةُ لِلْتِّجَارَةِ، وَلَمْ يُظْهِرُوْا دِيْنَهُمْ فِيْهَا؟ !
فَالْخُلَفَاءُ هَلُمَّ جَرًَّا، عَلَى ذَلِكَ المِنْوَالِ - رضي الله عنهم - أَجْمَعِيْنَ.
فَإِنْ قِيْلَ: فَقَدْ سَافَرَ بَعْضُ الْصَّحَابَةِ، كَأَبِيْ بَكْرٍ، وَغَيْرِهِ، إِلَى بَلَدِ المُشْرِكِيْنَ؛ لِأَجْلِ الْتِّجَارَةِ؟ [3]
(1) فائدة: هناك رسالة مطبوعة بعنوان «التحقيقاتُ المُعَدَّةِ بِحَتْمِيَّةِ ضَمِّ جِيْمِ جُدَّةَ» للأساتذة: عبدالقدوس الأنصاري، وعبدالفتاح أبي مدين، وأبي تراب الظاهري - رحمهم الله -.
(2) «القاموس المحيط» مادة «جزر» (ص 465) ، وانظر في حدود جزيرة العرب، وخصائصها كتاب «خصائص جزيرة العرب» للشيخ: د. بكر أبو زيد - رحمه الله -.
(3) قال الشيخ: إسحاق بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب - رحمهم الله - في «الأجوبة السمعيات» (ص 138) : (وأما احتجاجه بسفر أبي بكر، فمن أعظم الجهل؛ لأنه قد قام بقلوب أصحاب نَبِيِّه - صلى الله عليه وسلم - من الغَيرة لله، ولدينِه، وعداوةِ أعدائه، وإزهاقِ النفوس في مرضاته، ومفارقةِ الآباء والإخوان والعشيرة، ما هو مَعرُوفٌ لا يخفى إلا على من أراد لَبْسَ الحقِّ بِالباطل. =