وَدِمَشْقٍ [1] ، وَقِيْلَ: حُوْرَانَ، وَهُوَ الحَارِثُ بْنُ أَبِيْ شَمِر الْغَسَّانِيُّ، ثُمَّ دَعَا هِرَقْلُ بِالْكِتَابِ المَذْكُوْرِ مِنْ عَظِيْمِ بُصْرَى يَتَمَلَّاهُ بَعَدَ أَنْ قَدِمَ إِلَيْهِ أَبُوْسُفْيَانَ لِيَخْتَبِرَ حَالَ الْنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَبَعَثَ فِيْهِ رَسُوْلُ الله - صلى الله عليه وسلم - فِيْ آخِرِ سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الهِجْرَةِ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ مِنَ الحُدَيْبَيَةِ [2] ،
فَبَعَدَ الْكِتَابِ، قَالَ: الحَرْبُ بَيْنَ المُسْلِمِيْنَ وَالْكَافِرِيْنَ فِيْ مَدَائِنِ الْشَّامِ، إِلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى فَتَحَهَا لِلْمُسْلِمِيْنَ، فَلَمْ يُسَافِرْ مِنْهُمْ أَحْدٌ فِيْ تِلْكَ المُدَّةِ بِالْتِّجَارَةِ إِلَى بِلَادِ المُشْرِكِيْنَ الْبَتَّةَ، وَإِنَّمَا الْكُفَّارُ الَّذِيْنَ يَقْدُمُوْنَ إِلَى المَدِيْنَةِ بِالْتِّجَارَةِ، لَكِنْ بِإِذْنٍ مِنَ المُسْلِمِيْنَ عَلَى عَهْدٍ بَيْنَهُمْ فِيْ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، عَلَى سَبِيْلِ المَصْلَحَةِ؛ لِيَنْظُرُوْا شَعَائِرَ الإِسْلَامِ، وَيَسْمَعُوْا كَلَامَ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَصَالِحِ.
-وَأَمَّا قَوْلُهُ: (إِنَّ كَبِيْرَ الْعِيْرِ أَبُوْ بَكْرٍ وَعُمَرَ جَايِّيِنْ مِنَ الْشَّامِ) .
فَلَيْسَ بِصَحِيْحٍ، إِنَّمَا كَبِيْرُ الْعِيْرِ «دِحْيَةُ الْكَلْبِيِّ» ـ كَمَا سَبَقَ ـ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا مِنَ الَّذِيْ بَقِيَ [3] مَعَ رَسُوْلِ الله - صلى الله عليه وسلم - فِيْ المَسْجِدِ،
(1) سبق التعريف بها في (ص 290) .
(2) ينظر: «سير أعلام النبلاء» (2/ 550) ، و «فتح الباري» (1/ 35) ..
(3) كذا في المخطوطة، والأفضل في العبارة: كانا من الذين بقوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -.