فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 561

وَإِنْ تَكَلَّمَ لِأَجْلِ الله تَعَالَى مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ كَانَ مِنْ المُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ الله مِنْ وَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ خُلَفَاءِ الرُّسُلِ.

وَلَيْسَ هَذَا الْبَابُ مُخَالِفًا لِقَوْلِهِ: «الْغِيبَةُ ذِكْرُك أَخَاك بِمَا يَكْرَهُ» فَإِنَّ الْأَخَ هُوَ المُؤْمِنُ وَالْأَخُ المؤمِنُ إنْ كَانَ صَادِقًا فِي إيمَانِهِ لَمْ يَكْرَهْ مَا قُلْته مِنْ هَذَا الْحَقِّ الَّذِي يُحِبُّهُ الله وَرَسُولُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ شَهَادَةٌ عَلَيْهِ وَعَلَى ذَوِيهِ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بِالْقِسْطِ وَيَكُونُ شَاهِدًا لله وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ وَالِدَيْهِ أَوْ أَقْرَبَيْهِ وَمَتَى كَرِهَ هَذَا الْحَقَّ كَانَ نَاقِصًا فِي إيمَانِهِ يَنْقُصُ مِنْ أُخُوَّتِهِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ إيمَانِهِ فَلَمْ يَعْتَبِرْ كَرَاهَتَهُ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي نَقَصَ مِنْهَا إيمَانُهُ؛ إذْ كَرَاهَتُهُ لِمَا لَا يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ تُوجِبُ تَقْدِيمَ مَحَبَّةِ الله وَرَسُولِهِ كَمَا قال تعالى: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} [1] .

ثُمَّ قَدْ يُقَالُ: هَذَا لَمْ يَدْخُلْ فِي حَدِيثِ الْغِيبَةِ لَفْظًا وَمَعْنًى، وَقَدْ يُقَالُ: دَخَلَ فِي ذَلِكَ الَّذِينَ خَصَّ مِنْهُ كَمَا يَخُصُّ الْعُمُومَ اللَّفْظِيَّ وَالْعُمُومَ المَعْنَوِيَّ وَسَوَاءٌ زَالَ الْحُكْمُ لِزَوَالِ سَبَبِهِ أَوْ لِوُجُودِ مَانِعِهِ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ.

(1) سورة التوبة، آية (62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت