نَفْسِهِ. قَالَ: اعْزِلْهُمْ، فَلَمَّا عَزَلَهُمْ، قَالَ أَبُوْ مُوْسَى: أَفَرَغْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَّنَهُمْ، وَأَمَرَ بِقَتْلِ الْدِّهْقَانِ. فَقَالَ: أَتَغْدِرُنِيْ، وَقَدْ أَمَّنْتَنِيْ؟ ! فَقَالَ: أَمَّنْتُ الْعَدَدَ الَّذِيْ سَمَّيْتَ، وَلَمْ تُسَمِّ نَفْسَكَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلاذْرِيْ [1] فِيْ كِتَابِهِ «الْفُتُوْحُ وَالمَغَازِيُّ» بِإِسْنَادِهِ [2] .
وَقَدْ بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَالِدَ بْنَ الْوَلِيْدِ إِلَى أُكَيْدَرِ دُوْمَةَ بْنِ عَبْدِالمَلِكِ، لِرَجُلٍ مِنْ كِنْدَةَ، كَانَ مَلِكًَا عَلَى دُوْمَةَ، وَكَانَ نَصْرَانِيًَّا، فَأَخَذُوْهُ، فَأتَوْ بِهِ فَحَقَنَ دَمَهُ، وَصَالَحَهُ عَلَى الجِزْيَةِ، إِلَى أَنْ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَأَمَرَ فِيْ أَهْلِ الْذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْشَامِ أَنْ تُجَزَّ نَوَاصِيْهِمْ، وَأَنْ يَرْكَبُوْا عَلَى الأُكُفِ عَرْضًَا، وَلَا يَرْكَبُوْا كَمَا يَرْكَبُ المُسْلِمُوْنَ.
فَهَذَا صَنِيْعُ المُسْلِموْنَ [3] فِيْ أَهْلِ تِلْكِ الدِّيَارِ مِنَ المُشْرِكِيْنَ؛ فَحَاشَى المُسْلِمُوْنَ أَنْ يُسَافِرُوْا إِلَى بَلَدٍ، لَمْ يُظْهِرُوْنَ دِيْنَهُمْ فِيْهَا.
(1) تصحَّف في المخطوطة إلى «البلادي» ، والبلاذري هو: أبو الحسن البغدادي، (ت 279 هـ) ، وكتابُه طُبعَ باسم «فُتُوْحِ البُلْدَانِ» .
(2) «فتوح البلدن» (ص 372) قال: حدثني أبو عُبيد القاسم بن سلاّم، قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن حميد الطويل، عن حبيب، عن خالد بن زيد المزني، .. فذكر القصة.
(3) كذا في المخطوطة، وصوابه «المسلمين» .